تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
واتصل بالوزير الأعظم سنان باشا ، وصار له معلّما ، ونال منه خيرا كثيرا . وسافر معه إلى مصر ورأى منه سنان باشا بعض مكاشفات فاعتقد عليه . من ذلك ان سنان باشا المذكور كان مقيما بمصر حاكما بها في زمن سلطنة السلطان سليم بن سليمان ، فأمر السلطان ( 125 ب ) المذكور مصطفى باشا الذي كان مربّيه - ومربي السلطان في اصطلاح سلاطين آل عثمان يسمى لاله - أن يسير إلى فتح بلاد اليمن . فسار إلى مصر وتباطأ في مصر وتقاعد عن السير إلى اليمن ، وكان يرجو أن تضمّ له إمارة الأمراء بمصر إلى سرداريّة العساكر المعيّنة لليمن . فاتفق أنه اتفق مع بعض خواصه أن يضيف سنان باشا ويضع له السمّ في المشروب . فدعاه فأجاب . وقال للشيخ أدهم : قم واذهب معي إلى الضيافة . فقال له : واللّه أنا ما أذهب معك ، ولكن احترز أنت على نفسك ، فإني أخاف عليك ، والقوم عازمون على أن يضرّوك . فلما قدّموا إليه الإناء المسموم في ماء الشعير المحلّى بالسكّر لم يتناول منه شيئا ، ودعا بعض الأمراء الحاضرين إلى شربه . فقال له من دعاه : أما أنا فلا أشرب من هذا . فازداد وهمه . فقال رجل واقف للخدمة : إلى متى تعتزمون على شرب هذا الكأس ؟ وتناوله ليشربه . فلما وضعه بين يديه تناثر لحم فمه في الحال ، ووقع مقدّم أسنانه ، وسقط شعر لحيته . فألقى الكأس من يده . وعلم الحاضرون بالقصة ، فقام سنان باشا وهو يقرأ قوله تعالى :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، 35 ، الآية 43 .