تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ولما رجع به ثانيا ، لم يجد به لعنان هواه عن الصبابة ثانيا . فكان لأجل الغلام يداوم ( 126 ب ) المدام ويخلع العذار ، ولا يميل إلى استتار ، آناء الليل وأطراف النهار ، قسما لقد رأيته في زمن الشتاء الواقع في سنة عشر بعد الألف وهو ماش ، صحبته رجل من صناجق السلطان يقال له هداية بك العجمي ابن العجمي فضل اللّه الخزري المقامر . وكلاهما ثمل يتمايل سكرا ، ولا يحيط بما يصنع خبرا . والطين قد لفّه من قرنه إلى قدمه ، والنبيذ غلب عليه حتى كاد يوصله إلى عدمه ، والهداية متقدّم للضلال والإضلال ، وليس له من اسمه سوى الاسم والمعنى يعاكسه بغير إشكال . والجلال وراءه يقول لمن يراه : أنا مالي ذنب ، إنما الذنب لهذا الذي أضلني بهداه . مشيرا إلى هداية ، الذي لا يليق باسمه سوى الغواية . وشاعت عنهما هذه القصة ، حتى ورثت القلوب أعظم غصّة ، وصارت لأهل دمشق سمرا نحو سنة . ولم يذق كلّ منهما من التعنيف طعم سنة ، حتى إنّ حضرة أمير الأمراء محمود باشا ابن الوزير الأعظم القابدان الشهير بابن جمال لما كان واليا لإيالة دمشق دخل اليه هداية المذكور يطلب منه علوفة في الجوالي كان قده لبّس على تحصيلها في الباب العالي . فقال له : أنت أمير ، وتطلب علوفة الفقير ! ومع ذلك فقد صرت أميرا ولا تراعي عرض الأمراء ، فإن سكرك ومشيك في الأزقّة وأنت تتمايل لا يناسب طلبك لعلوفة الفقراء والصلحاء والعلماء . فقم واذهب !
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 137 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد