تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ونادى فرسه فركبها ، وذهب . فأثبت أن سلامته كان بتنبيه الشيخ أدهم له بقوله : أنا لا أذهب معك ، ولكن أنت احترز على نفسك . فاعتقد ولايته لذلك . ولما مات صار ينفع أولاده ، ويلتفت إليهم . فلما جاء إلى الحكومة بالشام « 1 » بعد الوزارة العظمى ، جعل جلال الدين هذا معتمدا على ما بناه سنان باشا بمصر من الجامع العظيم في باب الجابية ، بالمنارة الخضراء ، والسوق العظيم بالقناطر العظيمة التي ليس لها بالأرض نظير . فاقتنى من ذلك أملاكا كثيرة عظيمة ، وأموالا جزيلة ، ولكن بنى بيتا خلف حمّام العقيقي « 2 » بدمشق . وكان البيت المذكور حمّاما موقوفا على أماكن كثيرة منها حصة موقوفة على أئمة الجامع الأموي ، فما تهنأ به ، ولا اطمأن خاطره فيه . وبنى بالصالحية بيتا وقصرا ، وغرس بستانا لطيفا على نهر يزيد ، فابتلاه اللّه تعالى بمحبّة غلام له مملوك يقال له مستدام ، فامتحن فيه محنة عظيمة اشتهرت بين العرب والعجم ، وشاع ذكرها . فاتفق أن نشوة الدلال وعزّة الجمال استهوته إلى أن طلع ليلة من الليالي من البيت وأخذ معه نحو خمسه ( 126 جهنىّ ) آلاف دينار من الذهب وركب فرسا تساوي نحو ألف دينار وحمل رمحا وهو غني عنه بقدّه ، وسيفا وهو مستغن بطرفه الأسود عن حدّه ، وطلع من باب دمشق إلى أن وصل إلى مخيّم عرب أمير آل حيار الشهير بابن أبي ريشة . فسأله الأمير عن ذاته وعن سبب خروجه وقال له : أنت هارب ؟ فقال له : نعم . أنا مملوك جلال چلبي ابن الشيخ عبد الصمد ، ومعي مال كثير له . وقال هذا بين جموع من العرب والروم وغيرهم فلم يستطع العرب أن
هامش
( 1 ) انظر ولاة دمشق في العهد العثماني ص 20 - 21 . ( 2 ) انظر كتابنا خطط دمشق ص 11 .