هاتيك البلاد . فسافر إلى دمشق وسكن بقرية عقربا عند أولاد أخيه الشيخ محمد . فتوفي بها في سنة خمس وتسعين وتسع مائة ، ودفن هناك .
وكان رحمه اللّه من محاسن أبناء زمانه ، وممن تشرف به جميع إخوانه رحمه اللّه رحمة واسعة ، وسقا ثراه من سحائب رحمته الهامعة .
كتبت له لأمر اقتضى ذلك في سنة عشر بعد الألف :
كتبت إليك أرجو منك عفوا * وأطلب منك احسانا ولطفا
فإن تسمح فأنت لذاك أهل * وإن تطرد فما باشرت عنفا
فمثلك سيّدي يعفو ومثلي « 1 » * يباشر من ذنوب النفس ألفا
فيا ابن أبي الوفاء وذاك أصل * شهير في البرايا ليس يخفى
تلطّف بالفقير وكن عطوفا * عليه بقيت نرجو منك عطفا
ألست لكم محبّا من قديم * وما من شأنكم تنسون إلفا
وحقّك يا كريم النفس يا من * دوام الدهر ليس يضمّ كفّا
لقد أخطأت حين كتبت عتبا * ولولا الحلم ما سطّرت حرفا
وها أنا جئت معترفا بذنبي * ومن أضحى مقرّا ليس يجفا
عرفتك بالجميل لكلّ شخص * وجئتك أرتجي بالعفو عرفا
فسامح للفقير وجد وعامل * بلطف منك إنّ الذنب يعفى
هامش
( 1 ) ه « فمثلك من يعفو سيدي ومثلي » والوزن غير مستقيم .