تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
كان يتناول شيئا من الأفيون ، لأجل ما نقل من منافعه عن أستاذ الحكماء أفلاطون . فأرسل المولى العماد إليه . وتحمّل منه أوّلا ثم تحمل عليه ، قائلا : الدين ماله كيف بل له زائر وضيف ، فأنت يا توفيقي ضيف الدين . وذلك لأنك كنت كيلانيّا وأهل كيلان في هذا الزمان زيديّون ، وهؤلاء قسم من أقسام الشيعة يرون الإمامة لحضرة زيد بن الحسن ، وينسبون إلى مذهبه ما ظهر من فقههم وما بطن ، فكأنه لما ترك تلك البلاد وصار ضيفا في بلاد آمد صار ضيفا للدين ، لأنه نزيل مذهب أهل السنة والجماعة . وشاعت بينهما مثل هذه الأقاويل بغاية الشناعة . ثم إن شيخنا العماد المذكور ترك ديار بكر وسافر إلى دمشق مع حسن باشا فاجتمعت به في دمشق في سنة تسع وثمانين وسنة تسعين وإحدى وتسعين إلى أوائل سنة اثنتين وتسعين ، كما سنذكر ذلك في ترجمته . واستمر ملا توفيقي مقيما في ديار بكر ، ثم رحل إلى زيارة بلاد الروم ، وأقام ببيت السعد وهو بيت الخواجا الأكرم ، والمولى الأعلم ، سعد الدين أفندي معلّم المرحوم السلطان مراد ، وبلغني أنه صار شيخا لأولاده الكرام الأمجاد ، وله معه نكات لطيفة ، ومحاورات ظريفة ، نقل لنا بعضها الموالي قضاة الشام ، وهي مشهورة عند الخاص والعام ، وقد خلّف ولدان فاضلان ، وانتقل إلى رحمة اللّه تعالى .