تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

99 مولانا ملّا توفيقي « 1 »

هو الشيخ الذي برع في العلوم وانغمس في تيّارها ، وكثرت معارفه فاشتهرت في جميع الأقاليم وأقطارها ، وأذعنت له جميع الطوائف في فضائله ، فانجلت عروس كماله على منصّة انفراده في جميع محافله . كان أولا من بلاد كيلان ، فانتقل منها إلى بلاد إيران . وقطن بالمدينة المسماة بآمد ، وشاعت عنه في تعليم العلوم أخبار المحامد . وكانت له معارضة مع شيخنا شيخ المحقّقين ، وأستاذ المدققين ، العماد الحنفي السمرقندي البايسوني النعماني الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى في حرف العين . وكان أهل النظر والخيرة يرون توفيقي المذكور ليس أهلا لمعارضة شيخنا العماد المذكور ، لأنه ليس من أقرانه ، ولا يعدّ من أشكاله وإخوانه ، لأن طبقة مولانا العماد مرتفعة المقام ، واقعة موقع الذروة من السنام . قال لي العماد المذكور : أنا لمّا كنت معيدا لدرس الأستاذ ملا مصلح الدين اللّاري كان توفيقي المذكور معدودا من صغار الطلبة . ولا كان في ذلك الوقت لا قصده أحد ولا طلبه . وطالت بينهما المعارضة والمحاورة ، والمقاولة والمناظمة ، حتى إنهما لم يكونا يجتمعان في مجلس حافل ، ولا تشرف بهما على وصف الاجتماع المحافل ، خوفا من التنابز بالألقاب ، ( 121 جهنىّ ) وإشفاقا من أن يفتح بينهما باب من الشّر لم يكن في الحساب . لكن كانت السفارة بينهما غير متوقفة ، وإرسال الرسائل المؤلمة ليست بمنقطعة . حتى إن مولانا توفيقي لقّب المولى العماد بقوله : هو كيف الدين . لأنه
هامش
( 1 ) في الأصل : توفيق .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 118 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد