سلام كأنفاس الرياض البواسم * تناقله أيدي الرياح النواسم
وترويه عمّن أرّق البعد جفنه * وأذكى جوى بين الحشا والحيازم
وأسعر نارا في فؤادي ألفتها * على كبدي واتت لوقع المواسم
إلى من له أضحى الكمال سجيّة * وجاز به هام السّها والنهائم
وقلّد أبكار المعاني بيانه * عقود لآل أعجزت كلّ ناظم
ويبدي إذا ما فاه كلّ عجيبة * يقصّر عن إدراكها كلّ فاهم
وأضحى له في كلّ عضو محبة * إلى أن غدت منه كضربة لازم
وحاز فخار المجد لا عن وراثة * على أنه نسل الكرام الجراثم
هم القوم في الهيجاء تلقى وليدهم * عليه بحدّ السيف دون التمائم
يشبّون نارا للقرى ليلة الطوى * ويدعون حيّ المعتفي للمكارم
إليك أخا الأفضال رحلت أينقى * تقطّع أحواز الفلا بالمناسم
تهنيك بالدرس العظيم الذي أتى * وبالسنّة الغرّاء يا ابن الأكارم
فلا زلت في ثوب السعادة رافلا * عزيزا ومحفوفا بحسن الخواتم
مدى الدهر ما دام الهزار مغرّدا * وما صدحت في الدّوح ورق الحمائم
وقد توفي إلى رحمة اللّه تعالى في أوائل جمادى الآخرة من شهور سنة اثنتي عشرة بعد الألف ، وما جاوز عمره الأربعين إلّا بقليل ، عليه رحمة الملك الجليل .