تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

98 تقي الدين الزهيري

هو الشيخ التقيّ ، الطاهر النقيّ ، الصفيّ ابن الصفيّ ، والوفيّ ابن الوفيّ . كان والده الشيخ صفيّ الدين المذكور خادما في كتابة سجل المحكمة العظمى بدمشق ، وهي محكمة باب الأفندي الكبير ، أعني قاضي القضاة . وكان خطه عجيبا . كنت في جنازة الصفيّ المذكور ، وكان المرحوم القاضي محمد سبط الرجيحي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى سائرا معي ، وكذلك الشيخ محمد الشهير بالحجازي . فوقفنا عند باب مزار حضرة أوس بن أوس الصحابي رضي اللّه عنه المقابل للمدرسة الصابونيّة من جهة الشرق . فلما أقبلت الجنازة قال القاضي : خطّ المرحوم الشيخ صفيّ الدين هذا من القسم الثالث ، فضحك الحاضرون وغلب عليهم وصف المزح ؛ مع أن وصف ضد ذلك كان غالبا عليهم قبل ذلك فقلت له : يا مولانا القاضي ! ما معنى كون خطّه من القسم الثالث ؟ وما الأقسام الثلاثة ؟ فقال : القسم الأول خطّ يقرأه الكاتب ومن عداه . والقسم الثاني خط يقرأه الكاتب دون من عداه . القسم الثالث خط لا يقرأه الكاتب ولا غيره . والشيخ صفي الدين من القسم الثالث . وكان كذلك . فإنّ خطه كان عجبا من العجائب في هذا الباب . ونرجع إلى ترجمة ولده التقيّ المذكور . فنشأ طالبا للعلم ، مصاحبا للتقوى والحلم ساكنا في غالب الأوقات ، ناسكا قد أثّرت في وجهه أنوار العبادات . قرأ على علماء عصره ، وفاق أقرانه في مصره . وهو من
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 115 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد