على طوله وذلك عجيب . وقد خاض فيه علماء عصره في جواز ذلك ، فمنهم من منعه واستدلّ على أنّ القرآن العظيم داخل في أجزاء النظم ، وذلك ممنوع . قال بعض المانعين منه : يا عجبا من الشيخ ، كيف يعلم أنّ اللّه تعالى نزّه القرآن العظيم من الشّعر ، ونزّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم عنه ، ويجعل القرآن العظيم جزءا منه .
ومن جملة أسباب المنع فيه أنّ بعض الألفاظ القرآنية يدركها نوع تغيّر لأجل صحة النظم كزيادة ألف الإطلاق وما أشبه ذلك ، من قبيل الاقتباس حتى إنه لا يضرّ فيه التغيّر اليسير . على حدّ قول القائل :
كان الذي خفت أن يكونا * إنّا إلى اللّه راجعونا
وذلك لأنّ الاقتباس ليس على أنّه من القرآن . وإيراد الشيخ الألفاظ القرآنية في نظمه على أنها منه .
ومنهم من جوّزه وقال : ليس القرآن منظوما بل هو في النظم .
وسمعت من قضاة الشام الأروام من يسأل الشيخ عن تفسيره ، وقال له : كيف إدخال الألفاظ القرآنيّة في النظم ؟ فقال له الشيخ مغضبا : أنا ما نظمت القرآن وما غيّرت من ألفاظه شيئا . وإنما أوردته في النظم وما نظمته .
ولقد سمع بهذا التفسير المنظوم عند ابتداء وجوده العلّامة المفسّر شيخ الإسلام ، مفتي بلاد الروم وبلاد الإسلام أبو السعود العمادي صاحب التفسير الشهير ، الذي ليس له نظير . فأنكره في بادئ الرأي غاية الإنكار ، إلى أن رآه فخفّ إنكاره في الجملة .