وكان محمد المذكور قد شهد شهادة نسب فيها إلى الزور واختفى ، فطلب من الشيخ المذكور ، ولم يكن له به علم . وكان حاكم دمشق حسن « 1 » باشا ابن الوزير محمد باشا ، ولم يكن عارفا بالشيخ أحمد المذكور . فلما طلب إليه زجره وطلب منه الرجل المذكور بإزعاج .
وكان الشيخ إسماعيل النابلسي رئيس الجماعة حينئذ ، ولم يكن محبّا للشيخ المذكور . فقال لحسن باشا : إنه لو حلّ إزاره لسقط محمد بن عفيف الدّين منه . ونال بذلك مكروها . وخرج للتفتيش على الرّجل المذكور في قرى جبّة العسال « 2 » فلم يجده .
وكان يكتب اليّ الشعر الكثير ، وكنت أجيبه عنه . وسأذكر منه حصّة إن شاء اللّه تعالى .
ولقد قال لي مرة : لا تتغدّ فانّ ( 5 ب ) عندي سمكا مقليّا ، وسأرسل لك منه . فذهب إلى البيت فلم ير من السمك إلّا قليلا ، وكان يظنّ أكثر من ذلك . فأرسل اليّ الموجود وكتب إليّ هذه الأبيات « 3 » :
أقسمت بالذي السماوات سمك * لم ألق في المنزل غير ذا السّمك
لكنّ في العشر الأخير من رجب * نسير للمعدن كي ترى العجب
وربّنا يرزقنا من كرمه * فإنّه عوّدنا بنعمه
وما يصاد السمك الطّريّ * إلّا إذا ما ساقه الوليّ
ونحن منه نرتجي الألطافا * ونطلب الإسعاد والإسعافا
هامش
( 1 ) انظر كتابنا : ولاة دمشق في العهد العثماني ، ص 18
( 2 ) ه « جبة عسال » . وهي قرية في جبل قلمون المعروف قديما بسنير
( 3 ) ه « هذه الأبيات شعرا »