فلما جاءه الرجل ذهب إليّ الشيخ وقال لي : اذهب معي يا فلان .
فذهبت معه . فاستأذن على الشيخ . فلما رآه قال له : يا شهاب الدين ! افت ، فقد اذنت لك في الافتاء . فقبّل الطيبي يد الشيخ وبكى ، وقال :
يا سيدي ! جعل اللّه في عمرك البركة . أيفتى وأنت في المدينة حيّ ترزق ؟
فقال له : واللّه يا شهاب الدين إنّ نفسي لتطيب بفتواك . فأفت ، فقد أذنت لك في ذلك . فتوقف الطيبيّ المذكور . فألزمه الشيخ بالكتابة على الاستفتاء بحضرته . فكتب عليه امتثالا لأمر الشيخ ، وعرض ما كتب على الشيخ ، فقال له : أحسنت وأصبت في ما كتبت .
وخرج من عنده ، وشرع في الإفتاء بعد ذلك من غير توقف .
وكان رحمه اللّه تعالى يباشر الدرس [ تحت ] « 1 » القبة بالجامع الأموي كلّ يوم بعد الظهر إلى قريب العصر .
وكنت قد قرأت عليه « الارشاد » للمولى العلّامة إسماعيل بن المقري . وكان يهتمّ بمطالعته إلى الغاية . ولازمته سنين عديدة ليلا ونهارا . وأحبّني وجذبني اليه . وكان يصحبني في نزهته وعند الذهاب إلى بعض قرى دمشق للتنزّه . وكنت أبيت عنده في بيته الكائن في محلّة القيمرية . وكان ينظم الشعر كثيرا . وكان قد أحبّ بعض أحداث دمشق وحصل له بسببه ضرر عظيم ، حتى قيل إنه كان سببا لتلافه ، وإنه سقاه مسموما فلم يزل يتمرّض حتّى صار كالطفل الصغير .
وكان يحمل إلى الحمام فيرى كالطفل الصغير الذي يحمله أبوه إلى الحمّام .
وباع غالب كتبه في مرضه . وبالجملة فهو ممّن تشرفت به دمشق .
غير أنه لم تطل به أعوامه ، ولم تصف له أيّامه .
وكان له قريب من أولاد عفيف الدين يقال له محمد بن عفيف الدين .
هامش
( 1 ) الزيادة من ه ، ب