تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وكان بعض يدعى أنه من باب الولاية والفتح الإلهى ، وكان للناس فيه اعتقاد جميل لم يختلف فيه ، وكان له مع اللّه حسن حال باطنا ، وكان فيه أوصاف الخير فإنه كان فيه سخاء النفس إلى الغاية وأكثر ذلك للفقراء ، وكان يرد عليه فقراء مصر مع كبرها وكثرتهم وكلهم راضون عنه كما عرف ذلك من حزنهم وتأسفهم وثنائهم عليه بعد موته . وكان يتحمل الإيذاء من بعض الحاسدين مع قدرته على فعل النظير ، وكان له مواساة مع خلق اللّه واطراح نفس إلى الغاية بحيث يضرب به المثل في هذا الأمر على دأب المسلكين . وكان له اعتقاد جميل في صحبة العلماء والفقراء والصالحين ، واستمر يواسى الناس بمعروفه بنفسه وما في يده والناس يتزايدون في محبته ، وناهيك بهذا الأمر في هذا المنصب الذي يعرفه من جرب خطره [ وأتعاب ؟ ] الناس وأحوالهم وأهوالهم ، جعلنا اللّه ممن أرضى عنه خلقه ، وحسن فضله وحقه . وكانت مدة ولايته القضاء في أثناء سنة ست وأربعين وتسعمائة إلى صفر سنة ثمانين وتسعمائة ، فمرض خمسة أيام وهو فيها يخصني بالدعاء بأن اللّه يحنن علىّ ويختم لي بخير بهذا اللفظ المخصوص ، ومرضه لا يتحمل ملازمة هذا الدعاء بخصوصه ولم أزل أجد سر دعائه في المواطن التي يحتاج فيها إلى الحنو ، وأرجو اللّه قبول الأخرى للأخرى . وتوفى بعد فجر يوم الجمعة سادس عشر صفر من السنة المذكورة ، وكاد يدهش الناس لموته ، وصلّى عليه بالجامع الأزهر في زحام لم ير نظيره إلا لعالمين تقدما .
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 252 | علي عمر / علي عمر / محمد بن يحيى القرافي