تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
حسنا ، كان إذا قرأ الحديث يسنده إلى أن ينتهى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم يذكر رجاله : يبدأ من الصحابي فيذكر اسمه ونسبه وصفته وتاريخ ولادته ووفاته وحكاية له إن عرفت ، ثم يتلوه بالتابعين ، ولا يزال يتتبعهم واحدا بعد واحد إلى أن ينتهى إلى شيخه فيذكر فيه ما ذكر فيمن تقدم ، ويزيد على ذلك بأنه لقيه وقرأ عليه وسمع منه كذا ، وبعد الفراغ من ذلك يذكر لغة الحديث وغريبه وفقهه والخلاف العالي ودقائقه ورقائقه والمستفادات منه بفصاحة لسان . استدعاه المستنصر باللّه إلى حاضرة إفريقية ولما دخل عليه سأله قراءة آية من كتاب اللّه تعالى ، فاستفتح بالاستعاذة وقرأ :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا . . .
( آل عمران : 159 ) الآية ، فكان ذلك سببا في حظوته وإجزال جائزته ، وكان بعد ذلك من أحظى طلبة مجلسه ، يذكر أنه كان يستظهر ستة آلاف حديث بأسانيدها ، ويذاكر بأضعافها خلاف ما يتبع ذلك من متون اللغة وأوضاع النحاة ، سمعت عنه ، رحمه اللّه ، أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومسح بيده المباركة على صدره ، قال : فما حفظت شيئا ونسيته ، وهذه من كراماته ، وكان يكتب جيدا وينظم حسنا ، توفى ثالث عشر من جمادى الآخر سنة تسع وخمسين وستمائة .

« 261 » - البرونى « 1 » :

محمد بن الحسين البرونى ، الشيخ أبو عبد اللّه ، قدم علينا من الأندلس وأقام بها إلى أن مات ، سمعته يقول البقر العدوية كالإبل
هامش
( 261 ) - من مصادر ترجمته : كفاية المحتاج الترجمة 437 ، ونيل الابتهاج 2 / 39 . ( 1 ) كذا في الأصلين ، وفي مصادر الترجمة : « ابن البارونى » .
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 228 | علي عمر / علي عمر / محمد بن يحيى القرافي