حيث قال : ورأيت الزرافة عند ملك البربر ، وهمّ أمير المؤمنين بالفتك به لم يكن سبب نجاته غيره ، مع موافقة القدر ، وتسبب في ذلك بوجهين :
أحدهما : أنه كان جرى بمجلس أمير المؤمنين منع العمل بالشهادة على الخط ولما وجد هذه القضية همّ بالعمل بها ، فحاجّ أمير المؤمنين وقال له :
منعتم الشهادة على الخط في الدرهم والدينار ، وتجيزونها في قتل المسلم ؟ .
والثاني : أنه قال : إنما الكتب « ورأيت الزرافة عند ملك البرين » وإنما جاء فيه زيادة ونقص ، وهذا حسن ، وكل ذلك من قوة الجأش .
ومن طرفه ، رحمه اللّه ، أنه لما وقع الحضور بمجلس أمير المؤمنين وأحضرت فيه لآلئ نفيسة في طبق ، وعرضت على الحاضرين في المجلس ، واستحسنوها فعدّت ، ففقد منها واحدة ، فهمّ أمير المؤمنين يفتش الحاضرين ، فأشار عليه بإحضار قلة من ماء مملوءة ، ويدخل فيها كل إنسان يده - سترا على الفاعل ، فسيقت القلة ، فلما انتهت القلة إليه ليدخل يده فيها امتنع ، وقال : صبّوها ، فإن وجدتم حاجتكم ، وإلا فهي عندي ، فصبّوها فوجدوها ، فخلص من الشك فيه ، وهذا من نبله وسياسته .
وكان له علم بالفقه والأصلين والخلافيات والجدل وله في المعقول الحكمي نظر ، وكان فيه دعابة لا تخلّ برتبته ولا تحطه عن منصبه ، سمعت أنه وقع بينه وبين بعض الطلبة من أصحابه مخاشنة فقال له صاحبه : تعاملنى بهذا وأنا أسنّ منك وأسنى وأجلّ ؟ فقال له : نعم أسنّ بموسى وأسنى بسانية وأجلّ في مربطك ، فتضاحكا واصطلحا ، وكان شديدا على ولاة الأمير الذين ببلد قضائه ، جرى بينه وبين والى بجاية كلام فيه غلظة ، فقال له الوالي :
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 225
مساهمون: علي عمر
ص٢٢٥