تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الوفاق كما أساء اللخمي وغيره على وجوب الطهارة ونحوها ، بل هذا أشنع لكونه مما علم من الدين بالضرورة ، ثم إنّا لو سلمنا نفى الإجماع فلنا أن نقول : إن ذلك إشارة إلى ظهور العلامات التي يعقبها الموت عادة ، لأن تلقينه قبل ذلك إن لم يدهش فقد يوحش فهو تنبيه على محل التلقين ، أي : لقنوا من تحكمون بأنه ميت ، أو نقول : إنما عدل إلى الاختصار لما فيه من الإيهام ألا ترى اختلافهم فيه هل أخذ من حضور الملائكة ، ولا شك أن هذه حالة خفية تحتاج في نصبها دليلا على الحكم إلى وصف ظاهر يضبطها ، وهو ما ذكرناه ، أو من حضور الموت وهو أيضا مما لا يعرف بنفسه بل بالعلامات ، فلمّا وجب اعتبارها وجب كون تلك التسمية إشارة إليها . ثم قال : كان أبو زيد ابن الإمام يقول فيما جاء من الأحاديث من معنى قول ابن أبي زيد ، رحمه اللّه ، وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه ولينصرف أن ذلك بعد أن ينظر بقدر ما يسلم من خلفه لئلا يمر بين يدي أحد وقد ارتفع حكمه فيكون كالداخل مع المسبوق جمعا بين الأدلة . قال المقّرى : وهذا من مليح الفقه ثم قال : اعترض عند أبي زيد قول ابن الحاجب : ولبن الآدمي ، والمباح طاهر بأنه إنما يقال : من الآدمي لبان ، فأجاب بالمنع محتجّا بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اللبن للفحل » وأجبت بأن قوله ذلك لتشريكه المباح معه في الحكم لأن اللبان خاص به ، وليس موضع تغليب لأن اللبان ليس بعاقل ، ولا حجة على تغليب ما يختص بالعاقل . تكلم أبو زيد يوما في مجلس تدريسه في الجلوس على الحرير ، فاحتج إبراهيم السلاوى للمنع بقول أنس رضى اللّه عنه ، فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من