تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
باجتهاد ابن القاسم بالنظر إلى مذهب مالك ، رحمهما اللّه ، والمزنى إلى الشافعي ، رحمهما اللّه ، فقال عمران : هذا مثال والمثال لا يلزم صحته ، فصاح به أبو موسى ابن الإمام ، وقال لأبى عبد اللّه بن عمرو : تكلم ، فقال : لا أعرف ما قال هذا الفقيه ، والذي أذكره من كلام أهل العلم أنه لا يلزم من فساد المثال فساد الممثل ، فقال أبو موسى للسلطان : هذا كلام أصولي محقق ، فقلت لهما ، وأنا يومئذ حديث السن : ما أنصفتما الرجل ، فإن المثل كما تؤخذ على جهة التحقيق كذلك تؤخذ على جهة التقريب ، ومن ثمّ جاء ما قاله هذا الشيخ - أعنى ابن عمرو - وكيف لا وهذا سيبويه يقول : وهذا مثال ولا يتكلم به ، فإذا صح أن المثال قد يكون تقريبا فلا يلزم صحة المثال ولا فساد الممثل بفساده ، فهذان القولان من أصل واحد . وشهدت مجلسا آخر عند هذا السلطان قرئ فيه على أبى زيد ابن الإمام حديث مسلم : « لقنوا أمواتكم لا إله إلا اللّه » فقال له الأستاذ أبو إسحاق بن الحكم السلاوى : هذا الملقن محتضر حقيقة ، ميت مجازا ، فما وجه ترك محتضركم إلى موتاكم ، والأصل الحقيقة ؟ فأجابه أبو زيد بجواب لم يقنعه ، وكنت قرأت على الأستاذ بعض « التنقيح » فقلت : زعم القرافى أن الشئ إنما يكون حقيقة في الحال مجازا في الاستقبال مختلفا فيه في الماضي إذا كان محكوما به ، أمّا إذا كان متعلق الحكم - كما هنا - فهو حقيقة مطلقا إجماعا ، وعلى هذا التقرير لا مجاز ، فلا سؤال ، لا يقال : إنما احتج على ذلك بما فيه نظر لأنّا نقول : إنه نقل الإجماع ، وهو أحد الأربعة التي لا يطالب مدعيها بالدليل ، كما ذكر أيضا ، بل تقول : إنه أساء حتى احتج في موضع