تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
تبيحون للشامي يمر بالمدينة أن يتعدى ميقاتها إلى الجحفة وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم بعد أن عيّن المواقيت لأهل الآفاق : « هن لهن ولمن مرّ عليهن من غير أهلهن » وهذا قد مرّ على ذي الحليفة وليس من أهل مكة فيكون له ، فقلت : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من غير أهلهن » وهذا سلب كلى وأنه غير صادق على هذا الفرد ضرورة صدق نقيضه وهو الإيجاب الجزئي عليه لأنه من بعض أهل المواقيت ، فلما لم يتناوله النص رجعنا إلى القياس ، ولا شك أنه لا يلزم أحدا أن يحرم قبل ميقاته وهو يمرّ به لكن ليس من أهل الجحفة لا يمرّ بميقاته إذا مرّ بالمدينة فوجب عليه الإحرام من ميقاتها بخلاف أهل الجحفة فإنها بين أيديهم وهم يمرّون عليها ، فوقعت من نفوس أهل بالبلد بسبب ذلك ، فلما عرّفته أتاني آت من أهل المغرب فقال لي : تعلم أن مكانك في نفوس أهل البلد مكين وقدرك عندهم رفيع وأنا أعلم انقباضك عن ابني الإمام فإن سئلت فانتسب لهما فقد سمعت منهما وأخذت عنهما ولا تظهر العدول عنهما فتضع من قدرك ، فإنما أنت عند هؤلاء الناس خليفتهما ووارث علمهما وأن لا أحد فوقهما وليس لما تبنى يد اللّه هادم . ثم قال المقرى : شهدت مجلسا بين يدي السلطان ابن تاشفين عبد الرحمن أبى موسى ، ذكر فيه أبو زيد ابن الإمام : أن ابن القاسم مقلد مقيد النظر بأصول مالك ، ونازعه أبو موسى عمران بن موسى المشدالى وادعى أنه مطلق الاجتهاد ، واحتج له بمخالفته لبعض ما يرويه ويبلغه عنه لما ليس من قوله ، وأتى من ذلك بنظائر كثيرة قال : فلو تقيد بمذهب لم يخالفه لغيره ، فاستظهر أبو زيد بنصّ شرف الدين التلمساني تمثل فيه الاجتهاد المخصوص