وبينهم .
وعلى الفور عدل الرسول صلى الله عليه وآله عن رأيه ، وأنبأ
زعماء غطفان أن أصحابه رفضوا مشروع التفاوض ، وأنه
أقر رأيهم والتزم به .
وبعد أيام شهدت المدينة المنورة حصارا رهيبا .
وفي الحقيقة أن الحصار هو الذي اختاره المسلمون
لأنفسهم ، أكثر مما كان مفروضا عليهم ، وذلك بسبب حفر
الخندق حول المدينة ليكون جنة ووقاية .
واستعد المسلمون ولبسوا للحرب لباسها .
وخرج من بينهم ( سعد بن معاذ ) متقلدا سيفه حاملا
رمحه ، وهو يرتجز ويقول :
لبث قليلا يشهد الهيجا جمل
ما أجمل الموت إذا حان الأجل !
وفي إحدى جولاته أصحاب ذراع ( سعد ) سهم
خاطف ، قذفه به أحد المشركين ، وانفجر الدم من وريده ،
وأسعف سريعا إسعافا مؤقتا ليرقأ به دمه ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله
أن يحمل إلى المسجد ، وأن ينصب له به خيمة حتى يكون
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 91
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩١