به يقول لهم : ليس بيننا وبين محمد عهد ولا عقد ! !
عز على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتعرض أهل المدينة لهذا
الغزو المدمر ، والحصار المنهك ، ففكر أن يعزل غطفان عن
قريش ، فينقص الجيش المهاجم نصف عدده ، ونصف
قوته ، وراح بالفعل يفاوض زعماء غطفان على أن ينفضوا
أيديهم من هذه الحرب . ولهم لقاء ذلك ثلث ثمار المدينة ،
ورضى قادة غطفان ، ولم يبق إلا أن يسجل الاتفاق في
وثيقة موقعة .
وعند هذا الحد من المحاولة ، وقف رسول الله صلى الله عليه وآله
إذ لم ير من حقه أن ينفرد بالأمر ، فدعا إليه أصحابه
ليشاورهم ، واهتم صلى الله عليه وآله اهتماما خاصا برأي سعد بن معاذ ،
وسعد بن عبادة ، فهما زعيما المدينة من الأوس
والخزرج ، وهما بذلك أصحاب الحق في هذا الأمر ،
والقرار بعد النبي صلى الله عليه وآله .
قص رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما حديث التفاوض الذي
جرى بينه وبين زعماء غطفان ، وأنبأ هما أنه إنما لجأ لهذه
المحاولة ، رغبة منه في أن يبعد عن المدينة وأهلها شبح
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 89
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٩