ابن المعتزّ ، ثم أخرج بعد ميّتا ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، ولا خاذل لمن نصره ، ولا ناصر لمن خذله .
وحدّث المعافى بن زكريّا الجريرىّ ، قال « 1 » : لمّا خلع المقتدر ، وبويع ابن المعتزّ ، دخلوا على شيخنا محمد بن جرير ، فقال : ما الخبر ؟ فقيل : بويع ابن المعتزّ قال : فمن رشّح للوزارة ؟ فقيل : محمد بن داود . قال : فمن ذكر للقضاء ؟ فقيل :
الحسن بن المثنّى . فأطرق . ثم قال : هذا أمر لا يتمّ . قيل : وكيف ؟ قال : كلّ واحد ممّن سمّيتم متقدّم في معناه على الرّتبة ، والدنيا مولّية والزّمان مدبر ، وما أرى هذا إلّا إلى اضمحلال ، وما أرى لمدّته طولا . فكان كما قال .
وروى / أنّ عبد اللّه ابن المعتزّ أنشد لنفسه ، في الليلة التي قتل في صبيحتها « 2 » :
يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك * خانتك من بعد طول الأمن دنياك
مرّت بنا سحرا طير فقلت لها * طوباك يا ليتني إيّاك طوباك
إن كان قصدك شرقا فالسّلام على * شاطى الصّراة فأبلغى مسراك « 3 »
من موثق بالمنايا لا فكاك له * يبكى الدّماء على إلف له باك
فربّ آمنة حانت منيّتها * وربّ مفلتة من بين أشراك
أظنّه آخر الأيّام من عمرى * وأوشك اليوم أن يبكى لي الباكي
وروى أنّه قال عندما أقاموه للجهة التي أتلف فيها « 4 » :
فقل للشّامتين بنا رويدا * أمامكم المصائب والخطوب
هو الدّهر الذي لا بدّ من أن * تكون إليكم منه ذنوب
وكانت وفاته ، رحمه اللّه تعالى ، يوم الأربعاء ، لليلة خلت من شهر ربيع الأوّل ، سنة ست وتسعين ومائتين ، وهو ابن ثمان وأربعين سنة وسبعة أشهر وأيّام ، وحمل إلى داره التي على الصّراة ، فدفن بها .
هامش
( 1 ) معاهد التنصيص 2 / 42 ، 43 .
( 2 ) تاريخ بغداد 10 / 100 .
( 3 ) في النسخ ، وتاريخ بغداد : « شاطى الصراة ابلغى إن كان مسراك » . ولعل الصواب ما أثبته . والصراة : نهر بالعراق .
( 4 ) تاريخ بغداد 10 / 100 .