ومن شعره الذي أورده الصّلاح الصّفدىّ ، في « تاريخه » قوله :
وإنّى لآبى الدّمع فيك تطيّرا * عليك وتأبى العين إلّاه جاريا
وأسخط لاستمرار هجرك ساعة * وتغلب أشواقى فأرجع راضيا
هنيئا إن استحللت قتلى فلا تطل * عذابي وموهوب لعينيك ثاريا
وقوله أيضا :
أرى كلّ محبوب يلاقى محبّه * وما نتلاقى والليالي تصرّم
وقد علمت أنّى مشوق وأنّنى * بها كلف لكنّها ليس ترحم
وقوله أيضا :
يا صاح أذّن بالصّباح بشير * والكاس تطلع تارة وتغور
والرّوض مبتسم الثّغور نسيمه * يستاف منه المسك والكافور
والعود يخطر في حشاه أنامل * لم يطو سرّا دونهنّ ضمير
فاشرب على طرب النّديم ولا تطل * حبس المدامة فالزمان قصير
ومن قوله ما كتب به لبعض الرّؤساء وقد افتصد :
جعل اللّه ذو المواهب عقبا * ك من الفصد صحّة وسلامه
قل ليمناك كيف شئت استهلّى * لا عدمت النّدى فأنت غمامه
ومنه قوله أيضا :
أخلّاى ما صاحبت في العيش لذّة * ولا زال عن قلبي حنين التّذكّر
ولا طاب لي طعم الرّقاد ولا اجتلى * لخاطر مذفارقتكم حسن منظر
ولا عبثت كفّى بكل مدامة * يطوف بها ساق ولا جسّ مزهر
وقال الصّفدىّ : وكان يقول : في السّماء نهر من خمر ، ونهر من لبن ، ونهر من عسل ، لا ينقّط منه شئ ، وينقّط هذا الذي يخرب البيوت ، ويهدم السّقوف ! قال : وكانت / بينه وبين ابن الشّبل منافسة ومباعدة شائعة ظاهرة ، فأنشده يوما أبو الحسن ابن الدّهّان لابن الشّبل :
وما أسجد اللّه الملائك كلّهم * لآدم إلّا أنّ في نسله مثلي
ولو أنّ إبليسا درى خرّ ساجدا * لآدم من قبل الملائك من أجلى