تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أطلعت شعري وألقت شعرها طربا * فألّفا بين إصباح وإمساء
زحف على دسته طربا . فلما بلغ قوله في المدح :
لو أنّ سحبان باراه لأسحبه * على خطابته أذيال فأفاء أرى الأقاليم قد ألقت مقالدها * إليه مستبقات أىّ إلقاء فساس سبعتها منه بأربعة * أمر ونهى وتثبيت وإمضاء كذاك توحيده ألوى بأربعة * كفر وجبر وتشبيه وإرجاء
جعل يحرّك رأسه ، ويستحسن ذلك ، فلمّا أنشد :
نعم تجنّب « لا » يوم العطاء كما * تجنّب ابن عطاء لثغة الرّاء
استعاده وصفّق بيديه . ولمّا ختمها بهذه الأبيات :
أطرى وأطرب بالأشعار أنشدها * أحسن ببهجة إطرابى وإطرائى ومن منائح مولانا مدائحه * لأنّ من زنده قدحى وإيرائى فخذ إليك ابن عبّاد محبّرة * لا البحترىّ يدانيها ولا الطّائى
قال : أحسنت أحسنت ، واللّه أنت . وتناول النّسخة ، وتشاغل بإعادة نظره فيها ، ثم أمر له بخلع وحملان وصلة وافرة . وروى عن الصّاحب ، أنّه قال « 1 » : حضرت مجلس ابن العميد عشيّة من عشايا « 2 » شهر رمضان ، وقد حضره الفقهاء والمتكلّمون للمناظرة ، وأنا إذ ذاك في ريعان شبابي ، فلمّا تقوّض المجلس ، وانصرف القوم ، وقد حلّ الإفطار ، أنكرت ذلك فيما بيني وبين نفسي ، واستقبحت إغفاله الأمر بتفطير الحاضرين ، مع وفور رياسته ، واتّساع حاله ، واعتقدت أن لا أخلّ بما أخلّ به إذا قمت يوما مقامه . فقال النّاقل : فكان الصّاحب / لا يدخل عليه في شهر رمضان بعد العصر « 3 » كائنا من كان ، فيخرج من داره إلّا بعد الإفطار عنده ، وكانت داره لا تخلو في كلّ ليلة من ليالي شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها ، وكانت صلاته وصدقاته وقرباته في هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة .
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 197 . ( 2 ) في النسخ : « عشية » . ( 3 ) أي : أحد .