فتكلّم الشيخ أبو الحسين على الفصل الأوّل ، بأن قال : قد ثبت أنّ الجمع بين المطالبة بتصحيح العلّة وعدم التّأثير ، غير جائز .
وأمّا ما ذكرت ، من أنّ هذا دليل ، ما لم يظهر ما هو أقوى منه ، كما نقول في القياس ، وخبر الواحد ، فلا يصحّ ، وذلك أنّا لا نقول : إنّ كلّ قياس دليل وحجّة ، فإذا حصل القياس في بعض المواضع يعارضه « 1 » إجماع لم نقل « 2 » إنّ ذلك قياس صحيح ، بل نقول : هو قياس باطل ، وكذلك لا نقول : إن ذلك الخبر حجّة ودليل .
فأمّا القاضي ، أيّده الله تعالى ، فقد قطع في هذا الموضع ، بأنّ هذا لا تأثير له ، فلا يصحّ مطالبته بالدّليل على صحّة العلّة .
وأمّا الفصل الآخر ، وهو الدّلالة على أنّ الأصول معلّلة فقد أعاد فيه ما ذكره أوّلا ، من ورود الظّواهر ، ولم يزد عليه شيئا يحكى .
وأمّا قولك : إنّ إجماعي وإيّاه ليس بحجّة ، فإنّى لم أذكره لأنّى جعلته حجّة ، وإنما ذكرته اتّفاقيّا « 3 » ، لقطع المنازعة .
وأمّا فصل التّعدّى فصحيح ، وذلك أنّى ذكرت في الأصل علّة متعدّية ، ولا خلاف أن المتعدّية يجوز أن تكون علّة ، وعارضني ، أيّده الله تعالى ، بعلّة « 4 » غير متعدّية ، وعندي أنّ الواقعة « 5 » ليست بعلّة ، وعنده أنّ المتعدّية أولى من الواقعة « 5 » ، فلا يجوز أن يعارضني بها ، وذلك يوجب بقاء علّتى على صحّتها .
وأمّا المعارضة / فإن قولك : إنّ التّعليل للجواز ، كما قلنا في القصاص . فلا يصحّ ؛ لأنّه إذا كان علّة ملك إيقاع الطّلاق ملك النّكاح ، وقد علمنا أنّ ملك الصبىّ ثابت ، وجب إيقاع طلاقه ، فإذا لم يقع دلّ على أنّ ذلك ليس بعلّة .
هامش
( 1 ) في طبقات الشافعية 5 / 45 : « فعارضه » .
( 2 ) في ط ، ن : « يكن » ، والمثبت في : ص ، وطبقات الشافعية .
( 3 ) في طبقات الشافعية : « اتفاقنا » .
( 4 ) تكملة من طبقات الشافعية .
( 5 ) في طبقات الشافعية : « الواقفة » .