وضمّها ، ثم حمل من بين يديه إلى السّجن ، ثم أقامه للنّاس يطالبونه بمظالم يدّعونها عليه ، فكان يحضر في مجلس المظالم بين يدي أحمد قائما .
وكان الطّحاوىّ يقول : ما تعرّض له أحد فأفلح بعد ذلك ، لقد تعرّض له غلام يقال له :
عامر بن محمد بن نجيح ، وكان في حجره ، فرآه بكّار في مجلس المظالم ، فقال له : يا عامر ما تصنع ها هنا ؟ .
قال : أتلفت علىّ مالي .
فقال : إن كنت كاذبا فلا نفعك الله بعقلك .
قال : فأخبرني من رآه وهو ذاهب العقل ، يسيل لعابه ، يسبّه الناس وهو يرميهم « 1 » بالحجارة ، وهم يقولون : هذه دعوة بكّار .
قال « 2 » : وتقدّم إليه نصرانىّ ، فقال : أيّها الأمير : إن هذا الذي يزعم أنه كان قاضيا جعل ربع أبى حبسا .
فقال بكّار : ثبت عندي أن أباه حبّس هذا الرّبع ، وهو تملّكه ، فأمضيت الحبس ، فجاءنى هذا متظلّما ، / فضربته ، فخرج إلى بغداد ، فجاءنى بكتاب هذا الذي تزعم أنّه الموفّق : « لا تمض أحباس النّصارى » ، فعرفت أنه جاهل ، فلم ألتفت إليه ، وقد شهد عندي إسحاق بن معمر ، بأن هذا كان أسلم ببغداد على يد الموفّق ، فإن شهد عندي آخر مثل إسحاق ضربت عنقه .
فصاح أحمد بالنّصرانىّ : المطبق « 3 » ، المطبق . فأخرج وحبس .
قال الطّحاوىّ « 4 » : ولمّا قبض أحمد بن طولون يد بكّار عن الحكم وسجنه ، أمره أن يسلّم القضاء لمحمد بن شاذان الجوهرىّ ، كالخليفة له ، ففعل .
هامش
( 1 ) في ط ، ن : « يسب الناس وهو يرميهم » ، وفي رفع الإصر : « يسب الناس ويرميهم » ، والمثبت في : س .
( 2 ) رفع الإصر 1 / 153 ، وانظر الولاة والقضاة 477 ، 478 .
( 3 ) المطبق : السجن تحت الأرض .
( 4 ) رفع الإصر 1 / 154 .