وقد مدح وهجى كغيره من الأفاضل المحسودين ، فممّا هجى به قول بعضهم ، حين ولى قضاء عسكر المهدىّ :
يا أيّها الرجل الموحّد ربّه * قاضيك بشر بن الوليد حمار
ينفى شهادة من يدين بما به * نطق الكتاب وجاءت الآثار
ويعدّ عدلا من يقول بأنّه * شيخ تحيط بجسمه الأقطار « 1 »
وممّن مدحه ربيعة بن ثابت الرّقّىّ ، بأبيات حسنة ، وهي هذه « 2 » :
بشر يجود بماله * جود السّحائب بالدّيم
وأبو الوليد حوى النّدى * لمّا ترعرع واحتلم
وأعزّ بيت بيته * بيت بنته له إرم
عمرته كندة دهرها * وبنى فأتقن ما انهدم
بشر يجود برفده * عفوا ويكشف كلّ غمّ
بشر يجود إذا قصد * ت تريد جدواه هلمّ
ما قال لا في حاجة * لا بل يقول نعم نعم
وهو العفوّ عن المس * ىء وعن قبائح ما اجترم
نام القضاة عن الأنا * م وعين بشر لم تنم
وحكيم أهل زمانه * فيما يريد وما حكم « 3 »
وكأنّه القمر المني * ر إذا بدا أجلى الظّلم « 4 »
/ وكأنّه البحر المطلّ * إذا تقاذف والتطم « 5 »
وكأنّه زهر الرّبي * ع إذا تفتّح أو نجم
ختم الإله لبشرنا * بالخير منه إذا ختم
قال أحمد بن كامل القاضي « 6 » : مات بشر بن الوليد الكندىّ المفلوج صاحب أبى يوسف القاضي ، في سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وبلغ سبعا وتسعين سنة ، ودفن في مقابر
هامش
( 1 ) كذا في الأصول : « شيخ » ، ولعل الصواب : « شبح » .
( 2 ) القصيدة في تاريخ بغداد 7 / 82 ، 83 .
( 3 ) في تاريخ بغداد : « فيما يدير وما حكم » .
( 4 ) في تاريخ بغداد : « جلى الظلم » .
( 5 ) في تاريخ بغداد : « البحر الخضم » .
( 6 ) تاريخ بغداد 7 / 84 .