فقال : يا أبا الحسن ، لم أجىء لهذا ، إنّما جئت في كتاب خالد تقرأه علىّ .
قال : فقال له : لا ، ولا كرامة ، حتى أعلم ما أنت عليه ، أين ربّك ويلك ؟ .
قال ، فقال له : أو تعفيني ؟ .
قال : ما كنت لأعفيك .
قال : أمّا إذا أبيت ، فإن ربّى نور في نور .
قال : فجعل يزحف إليه ، ويقول ، ويلكم ، اقتلوه ، فإنه واللّه زنديق ، وقد كلّمت هذا الصّنف بخراسان .
/ وعن الحسين بن علي الكرابيسىّ « 1 » ، أنه قال : جاءت أمّ بشر المريسىّ إلى الشّافعىّ ، فقالت : يا أبا عبد اللّه ، أرى ابني يهابك ويحبّك ، وإذا ذكرت عنده أجلّك ، فلو نهيته عن هذا الرّأى الذي هو فيه ، فقد عاداه الناس عليه ، ويتكلّم في شئ يواليه الناس عليه ويحبّونه .
فقال لها الشافعىّ : أفعل .
فشهدت الشافعىّ ، وقد دخل عليه بشر ، فقال له الشافعىّ : أخبرني عمّا تدعو إليه ، أكتاب ناطق ، أم فرض مفترض ، أم سنّة قائمة ، أم وجوب عن السّلف البحث فيه ، والسؤال عنه ؟ .
فقال بشر : ليس فيه كتاب ناطق ، ولا فرض مفترض ، ولا سنة قائمة ، ولا وجوب عن السلف البحث فيه ، إلّا أنّه لا يسعنا خلافه .
فقال الشافعىّ : أقررت على نفسك بالخطأ ، فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار ، يواليك الناس عليه ، وتترك هذا ؟ .
قال : لنا نهمة « 2 » فيه .
فلما خرج بشر قال الشافعىّ : لا يفلح .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 59 .
( 2 ) النهمة : الشهوة والحاجة .