العلم ، وإذا صار الشخص رأسا في الكلام ، قيل : زنديق ، أورمى بالزّندقة ، يا بشر : بلغني أنك تتكلّم في القرآن ، إن أقررت أنّ للّه علما خصمت ، وإن جحدت العلم كفرت .
وكان يزيد بن هارون يحرّض أهل بغداد على قتل بشر المريسىّ « 1 » .
وروى « 2 » عن بعض العلماء الصّلحاء « 3 » ، أنه قال : رأيت ليلة الجمعة ، ونحن في طريق خراسان في مفازة « 4 » إبليس في المنام .
قال : وإذا بدنه ملبّس شعرا ، ورأسه إلى أسفل ، ورجلاه إلى فوق ، وفي بدنه عيون مثل النار .
قال : فقلت له : من أنت ؟ قال : أنا إبليس .
قال : فقلت له : وأين تريد ؟ .
قال : بشر بن يحيى . رجل كان عندنا بمرو يرى رأى المريسىّ .
قال : ثم قال : ما من مدينة إلّا ولى فيها خليفة .
قلت : من خليفتك بالعراق ؟ .
قال : بشر المريسىّ ، دعا الناس إلى ما عجزت عنه ، قال : القرآن مخلوق .
وروى عن بشر « 5 » أنه قال : القول في القرآن قول من خالفني ، وغير مخلوق .
فقيل له : أما ترجع عنه « 6 » ؟ .
قال : أرجع عنه ! وقد قلته منذ أربعين سنة : وقد صنّفت « 7 » فيه الكتب ، واحتججت فيه بالحجج .
هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد 7 / 63 : « عن يزيد بن هارون ، قال : المريسي حلال الدم ، يقتل » .
( 2 ) أي الخطيب ، انظر : تاريخ بغداد 7 / 64 .
( 3 ) هو يحيى بن يوسف الزمى ، كما في تاريخ بغداد .
( 4 ) في تاريخ بغداد : « في منازه اموه » . وفي هامشه تعليق ، انظره .
( 5 ) روى الخطيب ذلك في تاريخ بغداد 7 / 65 ، وذكر أن الذي كان يحاوره هو محمد بن علي بن ظبيان القاضي .
( 6 ) في تاريخ بغداد : « قال : قلت : فالقول قولهم ، ارجع عنه » .
( 7 ) في تاريخ بغداد : « ووضعت » .