تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

564 - بشر بن غياث بن أبي كريمة أبو عبد الرحمن المريسىّ « * »

مولى زيد بن الخطّاب . كان يسكن في الدّرب المعروف به ، ويسمّى درب المريسىّ « 1 » ، وهو بين نهر الدّجاج ونهر البزّازين . أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي ، واشتغل بالكلام ، وجرّد القول بخلق القرآن ، وحكى عنه أقوال شنيعة ، ومذاهب مستنكرة ، أساء أهل العلم قولهم فيه بسببها ، وكفّره أكثرهم لأجلها « 2 » . وكان الأليق بكتابنا هذا عدم ذكره ، والإضراب عن الاعتناء بأمره ، فإنه كان - والحقّ أحقّ أن يتّبع - سيّئة من سيّئات الزمان ، ونقمة من نقم الحدثان ، لكن ذكرناه تبعا للغير ، وتحذيرا منه ومن العمل بطريقته ، ولاحتمال أن يكون الله قد هداه قبل الموت إلى الحقّ واعتقاده ، وإلّا فالمشهور أنّ الرجل كان غير متقيّد بدين ولا مذهب ، وسنذكر ما قاله في حقّه الثّقات الأثبات ، من غير ميل إليه ، وانحراف عنه ، واللّه تعالى أعلم بالصّواب . قال في « الجواهر » : أخذ الفقه عن أبي يوسف ، وبرع فيه ، ونظر في الكلام والفلسفة . قال الصّيمرىّ ، فيما جمعه : ومن أصحاب أبي يوسف خاصّة بشر بن غياث المريسىّ ، وله تصانيف ، وروايات كثيرة عن أبي يوسف ، وكان من أهل الورع والزّهد ، غير أنه رغب الناس عنه في ذلك الزمان ، لاشتهاره بعلم الكلام ، وخوضه في ذلك ، وعنه أخذ حسين النّجّار « 3 » مذهبه ، وكان أبو يوسف يذمّه .
هامش
( * ) ترجمته في : الأنساب 523 ظ ، 524 و ، تاريخ بغداد 7 / 56 - 67 ، الجواهر المضية ، برقم 370 ، روضات الجنات 2 / 134 ، شذرات الذهب 2 / 44 ، طبقات الفقهاء للشيرازى 138 ، العبر 1 / 373 ، الفوائد البهية 54 ، الكامل 6 / 441 ، كتائب أعلام الأخيار ، برقم 101 ، كشف الظنون 1 / 631 ، اللباب 3 / 128 ، لسان الميزان 2 / 29 ، مرآة الجنان 2 / 78 ، معجم البلدان 4 / 515 ، ميزان الاعتدال 1 / 322 ، 323 ، النجوم الزاهرة 2 / 228 ، وفيات الأعيان 1 / 277 ، 278 . وسيأتي الكلام على نسبة « المريسي » قبل نهاية الترجمة . ( 1 ) في الأصول مكان هذا : « وهو نهر الدجاج » ، وهو خطأ ، صوابه في تاريخ بغداد 7 / 56 ، والنقل عنه . ( 2 ) هذا كلام الخطيب البغدادي ، وما يأتي كلام المصنف . ( 3 ) هو الحسين بن محمد بن عبد اللّه النجار ، رأس الفرقة النجارية من المعتزلة ، المتوفى نحو سنة عشرين ومائتين . انظر : الإمتاع والمؤانسة 1 / 58 ، واللباب 3 / 215 ، والملل والنحل 1 / 88 .