قال : انظروا فيها إن كنتم تريدون أن تفقهوا ؛ فإني ما رأيت أحدا من الفقهاء يكره النّظر في قوله ، ولقد احتال الثّورىّ في « كتاب الرّهن » حتى نسخه .
وروى عن عبد اللّه بن المبارك « 1 » ، أنه قال : رأيت أعبد الناس ؛ ورأيت أورع الناس ، ورأيت أعلم الناس ، ورأيت أفقه الناس ، فأمّا أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي روّاد ، وأمّا أورع الناس فالفضيل بن عياض ، وأما أعلم الناس فسفيان الثّورىّ ، وأما أفقه الناس فأبو حنيفة « 2 » ، ما رأيت في الفقه مثله .
وعنه أيضا « 3 » ، أنه قال : إن كان الأثر قد عرف واحتيج إلى الرّأى ، فرأى مالك ، وسفيان ، وأبي حنيفة ، وأبو حنيفة « 4 » أحسنهم ، وأدقّهم فطنة ، وأغوصهم على الفقه ، وهو أفقه الثلاثة .
وقال « 5 » أبو عاصم النّبيل ، وقد سئل : أيّهما أفقه ؛ سفيان ، أو أبو حنيفة ؟
فقال : إنما يقاس الشئ إلى شكله ، أبو حنيفة فقيه تامّ الفقه ، وسفيان رجل متفقّه .
وقال ابن المبارك « 6 » : رأيت مسعرا في حلقة أبي حنيفة ، جالسا بين يديه ، يسأله ويستفيد منه ، وما رأيت أحدا قطّ في الفقه أحسن من أبي حنيفة .
وعن إبراهيم بن هاشم « 7 » ، عن أبي « 8 » داود ، أنه قال : إذا أردت الآثار . أو قال :
الحديث . وأحسبه « 9 » / قال : والورع ، فسفيان ، وإذا أردت تلك الدّقائق ، فأبو حنيفة .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 342 ، 343 .
( 2 ) بعد هذا في تاريخ بغداد زيادة : « ثم قال » .
( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 343 .
( 4 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في ص ، وتاريخ بغداد .
( 5 ) في ص : « وقال أحمد بن محمد : حدثنا نصر بن علي ، قال : سمعت أبا عاصم » ، وهذا هو سند الخطيب ، كما ورد في تاريخه 13 / 342 ، وليس من عادة المصنف إيراده ، والمثبت في : ط ، ن .
( 6 ) تاريخ بغداد 13 / 343 .
( 7 ) تاريخ بغداد 13 / 344 .
( 8 ) في تاريخ بغداد : « ابن » ، وأظنه الصواب ، ولعله عبد اللّه بن داود الخريبى الآتي بعد .
( 9 ) في ط ، ن « أو حسبه » ، والمثبت في : ص ، وتاريخ بغداد .