وقال : إنّي لأدعو لأبى حنيفة قبل أبوىّ « 1 » ، ولقد سمعت أبا حنيفة يقول : إنّي لأدعو لحمّاد مع أبوىّ .
* وقال الأعمش يوما لأبى يوسف « 2 » : كيف ترك صاحبك أبو حنيفة قول عبد اللّه :
عتق الأمة طلاقها ؟
قال : تركه لحديثك الذي حدّثته عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة : أن بريرة حين أعتقت خيّرت .
قال الأعمش : إن أبا حنيفة لفطن . وأعجبه « 3 » ما أخذ به أبو حنيفة . /
وعن أبي بكر بن عيّاش « 4 » ، قال : مات عمر بن سعيد أخو سفيان ، فأتيناه نعزّيه ، فإذا المجلس غاصّ بأهله ، وفيهم عبد اللّه بن إدريس ، إذ أقبل أبو حنيفة في جماعة معه ، فلما رآه سفيان تحرّك من مجلسه ، ثم قام فاعتنقه ، وأجلسه في موضعه ، وقعد بين يديه .
قال أبو بكر : فاغتظت عليه .
وقال ابن إدريس : ألا ترى ويحك !
فجلسنا حتى تفرّق الناس ، فقلت لعبد اللّه بن إدريس : لا تقم حتى نعلم ما عنده في هذا .
فقلت : يا أبا عبد اللّه ، رأيتك اليوم فعلت شيئا أنكرته وأنكره أصحابنا عليك .
قال : وما هو ؟
قلت : جاء أبو حنيفة ، فقمت إليه ، وأجلسته في مجلسك ، وصنعت به صنيعا بليغا ، وهذا عند أصحابنا منكر .
هامش
( 1 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : ص ، وتاريخ بغداد .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 340 .
( 3 ) قبل هذا في تاريخ بغداد زيادة : « قال » .
( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 341 .