وقال محمّد بن بشر : كنت أختلف إلى أبي حنيفة ، وإلى سفيان ، فآتى أبا حنيفة فيقول لي : من أين جئت ؟ .
فأقول : من عند سفيان .
فيقول : لقد جئت من عند رجل لو أن علقمة والأسود حضرا لاحتاجا إلى مثله .
فآتى سفيان ، فيقول لي : من أين جئت ؟ .
فأقول : من عند أبي حنيفة .
فيقول : لقد جئت من عند أفقه أهل الأرض .
وقال أبو نعيم « 1 » : كان أبو حنيفة صاحب غوص في المسائل .
وعن أبي عبد اللّه الكاتب ، قال : سمعت عبد اللّه بن داود الخريبىّ « 2 » يقول : يجب على أهل الإسلام أن يدعوا اللّه لأبى حنيفة في صلواتهم .
قال : وذكر حفظه عليهم السّنن والفقه .
وقال شدّاد بن حكيم : ما رأيت أعلم من أبي حنيفة .
وقال مكّىّ بن إبراهيم « 3 » : كان أبو حنيفة أعلم أهل زمانه .
وقال النّضر بن شميل : كان الناس نياما عن الفقه ، حتى أيقظهم أبو حنيفة ؛ فيما فتّقه وبيّنه ولخّصه .
وحدّث أحمد بن علي بن سعيد القاضي ، قال سمعت يحيى بن معين ، يقول : سمعت
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 344 .
( 2 ) في الأصول : « عبيد اللّه بن داود الحريثى » وفي تاريخ بغداد : « عبيد اللّه بن داود الخريبى » ، والصواب ما أثبته . انظر العبر 1 / 364 ، واللباب 1 / 359 .
والخريبى نسبة إلى الخريبة ، وهي محلة بالبصرة .
( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 345 .