وكان أبو بكر « 1 » الواعظ ، يقول : أبو حنيفة أفضل أهل زمانه .
وعن سهل بن مزاحم « 2 » ، أنه كان يقول : بذلت الدنيا لأبى حنيفة فلم يردها ، وضرب عليها بالسّياط فلم يقبلها .
وقيل للقاسم بن معن « 3 » بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود : ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة ؟ .
قال : ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة .
وحدّث الشافعىّ محمد بن إدريس « 4 » ، قال : قيل لمالك بن أنس : هل رأيت أبا حنيفة ؟ .
قال : نعم ، رأيت رجلا لو كلّمك في هذه السّارية أن يجعلها ذهبا ، لقام بحجّته .
وعن روح بن عبادة « 5 » ، أنه قال : كنت عند ابن جريج سنه خمسين ، وأتاه موت أبي حنيفة ، فاسترجع ، وتوجّع ، وقال : أىّ علم ذهب .
قال : ومات فيها ابن جريج .
وروى عن عبد اللّه بن المبارك ، أنه قال : قدمت الشام على الأوزاعىّ ، فرأيته ببيروت ، فقال لي : يا خراسانىّ ، من هذا المبتدع الذي خرج بالكوفة ، يكنى أبا حنيفة ؟ !
فرجعت إلى / بيتي ، فأقبلت على كتب أبي حنيفة ، فأخرجت منها مسائل من جياد « 6 » المسائل ، وبقيت في ذلك ثلاثة أيام ، فجئته يوم الثالث وهو مؤذّن مسجدهم وإمامهم ، والكتاب في يدي ، فقال لي : أىّ شئ هذا الكتاب ؟
هامش
( 1 ) هو ابن عياش ، كما في تاريخ بغداد 13 / 337 .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 337 .
( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 337 .
( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 337 ، 338 .
( 5 ) تاريخ بغداد 13 / 338 .
( 6 ) في ط ، ن : « جباه » ، والمثبت في : ص ، وتاريخ بغداد .