وروى أيضا عن خلف بن أيّوب ، أنه قال : صار العلم من عند « 1 » اللّه تعالى إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم صار إلى أصحابه ، ثم صار إلى التّابعين ، ثمّ صار إلى أبي حنيفة وأصحابه ، فمن شاء فليرض ، ومن شاء فليسخط .
وعن إسحاق بن بهلول « 2 » ، سمعت ابن عيينة ، يقول : « ما مقلت عيني مثل أبي حنيفة » .
وعن إبراهيم بن عبد اللّه الخلّال ، قال : سمعت ابن المبارك يقول : كان أبو حنيفة آية .
فقال له قائل : في الشرّ يا أبا عبد الرحمن ، أو في الخير ؟
فقال : اسكت يا هذا ؛ فإنه يقال : غاية في الشّرّ ، آية « 3 » في الخير ، ثم تلا هذه الآية « 4 » :
( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ) .
وعن ابن المبارك أيضا « 5 » ، قال : ما كان أوقر مجلس أبي حنيفة ، كان حسن السّمت ، حسن الوجه ، حسن الثوب ، ولقد كنّا يوما في مسجد الجامع ، فوقعت حيّة ، فسقطت في حجر أبي حنيفة ، وهرب الناس غيره ، ما رأيته زاد على أن نفض الحيّة ، وجلس مكانه .
وعنه أيضا « 6 » ، أنه قال : لولا أن اللّه أعانني « 7 » بأبى حنيفة وسفيان ، لكنت كسائر الناس .
وعن أبي يحيى الحمّانىّ أنه كان يقول « 8 » : ما رأيت رجلا قطّ خيرا من أبي حنيفة .
هامش
( 1 ) زيادة من : ط ، ن ، على ما في : ص ، وتاريخ بغداد .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 336 .
( 3 ) في تاريخ بغداد : « وآية » .
( 4 ) سورة المؤمنون 50 .
( 5 ) تاريخ بغداد 13 / 336 .
( 6 ) تاريخ بغداد 13 / 337 .
( 7 ) في تاريخ بغداد : « أغاثني » .
( 8 ) تاريخ بغداد 13 / 337 .
والحماني : نسبة إلى حمان ، وهي قبيلة من تميم ، وهو أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون .
اللباب 1 / 316 .