تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
اللهم أرني وجهك لا من حيث كل شيء هالك وأسالك بي لا سبيل المهالك والهالك اللهم إني أسالك بذات عدمك وبذات وجودك وبالذات المجردة وبالذات المتصفة بذات التكوين والتلوين وبالذات الفاعلة وبالذات المنفعلة اللهم اجعلني عينا لذات الذوات ومشرقا لأنوارها المشرقات ومستودعا لأسرارها المتكتمة في غيوبها المبهمات اللهم إني أنزهك لا لتنزيه الحسن لك عن أوصاف الجسم والنفس عن شهوات الطمع والعقل وأخلاق النفس والقلب وأنزهك عن كل ذلك ونده ومثله وخلافه وغيره وتنزيها معجوزا عن تصوره وتوهمه . « 1 » وكان رضي اللّه عنه يقول : قال : لي الحق أيها المخصوص لك عند كل شيء مقدار ولا مقدار لك عندي فإنه يسعني غيرك وليس مثلك شيء أنت عين حقيقتي وكل شيء مجازك وأنا موجود في الحقيقة معدوم في المجاز يا عين مطلعى أنت الحد الجامع المانع لمصنوعاتى إليك يرجع الأمر كله وإلى مرجعك لأنك منتهى كل شيء ولا تنتهى إلى شيء طويت لك الأرضين السبع في سبع من الحب والنوى المتنوعة بالفعل إلى أصناف من نبات شتى فإذا شئت على نشرها أو لجت فيها جواهر السماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » فإذا تكامل خلقها وتكون وتزين كونها سعت على أقدام الإقدام لمسجدك الأقصى بحكم الاستقصاء فتخر ساجدة سجود العبودية لأرباب حواسك الكلية والجزئية تسبحك بألسنة التقديس وتقدسك بأفواه التنزية وتعظيمك تعظيم مخلوق لخلاق فأملاكها تسبح وتحمد وأفلاكها تقوم وتسجد وأنت جالس في مجلس سلطانك مستو على عرش ناطقة إنسانك قد تلا لسان الإحسان بمحضر الأكوان
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
« 3 » وأطال في ذلك بما لاتسعه العقول فراجعه وله كتاب العروس وكتاب الشعائر وديوان عظيم ومؤلفات أخر وقد ذكرنا مناقبه في كتاب مستقل رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) الأفضل هو الأدعية المأثورة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كما وردت في كتب السنة والابتعاد عما قد دخل الإنسان في المحظورات . ( 2 ) سورة فصلت : الآية 39 . ( 3 ) سورة طه : الآية 108 .