ولما دنت وفاته خلع منطقته على الأبزارى صاحب الموشحات وقال هي وديعة عندك حتى تخلعها على ولدى على فعمل أيام كانت المنطقة عنده الموشحات الظريفة إلى أن كبر سيدي على فخلعها عليه ثم رجع لا يعرف يعمل موحا كما أخبرني عن نفسه رضى اللّه تعالى عنه وسمى وفا لأن بحر النيل توقف فلم يزد إلى أوان الوفاء فعزم أهل مصر على الرحيل فجاء إلى البحر وقال اطلع بإذن اللّه تعالى فطلع ذلك اليوم سبعة عشر ذراعا وأوفى فسموه وفا « 1 » . وسئل ولده سيدي على رضي اللّه عنه مع علو مقامه وفرقانه أن يشرح شيئا من تائية والدة فقال رضي اللّه عنه لا أعرف مراده لأنه لسان أعجمي على أمثالنا انتهى .
ومن كلامه رضي اللّه عنه في كتاب : ( فصول الحقائق ) أعوذ باللّه من شياطين الخلق والكون وأبالسة العلم والجهل وأغيار المعرفة والنكرة اللهم إني أعوذ بك وبسبق قدمك من سر حدودك وبظلمة ذاتك من نور صفاتك وبقوة سلوبك من ضعف إيجادك وبظلمة عدمك من نور تأثيراتك .
وأعذنى اللهم بك منك في كل ذلك بكل ذلك كذلك من وجه العلم ولا كيف كذلك من حيث العقل ولا بذلك من جهة قصد النفس ولا كذلك من حيث تصور الوهم أعوذ بك من كل ذلك كذلك من حيث أنه كذلك لا من حيث إنك ولى ذلك .
اللهم أغننى بديموميتك عن بقاء آلائك وبإحاطة وجودك عن تصور الواحد والأحد وبقيومية قيامك عن استقامة تقويم المدد وغيبنى في ظلمة ذاتك التي تعجز فيها الأبصار والبصائر ويستحيل فيها معارف العقول الإلهية ذات الأسرار والسرائر واستغفرك بلسان الحق لا بلسان الوقاية .
والنظر بعين التلاشى لا بعين الرعاية والجذب بسر العدم لا بقوة الهداية والتلاشى بنفي الرسم لا برسوم الولاية سبحانك من وجه ما أنت لا من وجه ما أنا سبحانك من وجه الوجه المتنزه عن وسم الأسماء والكنى سبحانك في الحيث الذي لا يلتحق به البقاء ولا الفناء أحاشيك عن العلم والقول وأنزهك عن القوة والحول وأشاكل لا في المنة والطول وأمد لك يد التأييد لا يد الوسيلة وأسألك بسبح التفضل لا فضل الفضيلة وأعوذ بك من تحليل التحويل ومحاولات الحيلة .
هامش
( 1 ) وفاء النيل له أسباب منها نزول المطر على منابع النيل في الحبشة وغيرها .