تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ورأيته بعد موته بسنتين « 1 » فروى لي حديثا سنده بالسريانى ومتنه بالعربي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال " من أدمن النوم بعد صلاة الصبح ابتلاه اللّه تعالى بوجع الجنب " وفي رواية " ابتلاء اللّه في جنبه بالبعج " ومكث رضي اللّه عنه سبعا وخمسين سنة إماما لم يدخل وقت واحد عليه وهو على غير وضوء وليلة مات كان مريضا فزحف إلى ميضأة الجامع فوقع بثيابه فطلع والناس يحاذونه فصلى بالناس المغرب وثيابه تخر ماء وبقي معه العزم إلى أن مات وكان يلبس الثياب الزرق الجبب السود يتعمم بالقطن غير المقصور . وكان رضي اللّه عنه يتفقد الأرامل والمساكين والعميان ويتعب لهم في حوائجهم ويجمع لهم الزكوات ويفرقها عليهم ولا يأخذ لنفسه شيئا وكان يعطى ذلك سرا وما علم الناس بذلك إلا بعد موته ، مات رضي اللّه عنه في سنة تسع وعشرين وتسعمائة ودفن بتربته خارج باب النصر بالقرب من سيدي إبراهيم الجعبرى رضي اللّه عنه .

45 - ومنهم سيدي أبو الحسن الغمرى رحمه اللّه تعالى ابن سيدي أبى العباس الغمرى رضي اللّه عنه :

كان رضي اللّه عنه من الصفاء والصلاح على جانب عظيم ، وكان سيدي محمد بن عنان رضي اللّه عنه يقول فرعان فاقا أصلهما في الكرم والحياء أبو الحسن وعبد الحليم بن مصلح وكان من أخلاقه رضي اللّه عنه أنه يخدم في البيت مع الخادم ويغسل الأواني ويوقد تحت الدست ويقرص العجين ويكنس البيت وكان رضي اللّه عنه لا يجالس أحدا إلا وقت الصلاة أو الذكر أو تلاوة القرآن أو لما لا بدّ منه من المصالح وكان يستحى أن يركب في مصر حمالا أو غيره ، وكان إذا ركب إلى بولاق أو مصر يركب في الغلس ويقصد المواضع الخالية ذهابا وإيابا ويقول لا أستطيع أن أركب فوق رؤوس الناس أبدا . وكان رضي اللّه عنه إذا دعى إلى وليمة وحضر يصير يعرق ويمسح العرق حياء من الناس وكنا إذا سافرنا معه إلى ميت غمر أو المحلة لا يأكل في المركب ولا يشرب حياء من الناس ويقول لا يخرج لي بول وأحد ينظر إلى ولو على بعد وكان لا ينام مع أحد في فراش ولا بحضرة أحد لا في ليل ولا في نهار ويقول أخاف أن يخرج منى ريح وأنا نائم ، صحبته نحو ثلاثين سنة إلى أن مات ما رأيته تغير على يوما واحدا فلما انتقلت من
هامش
( 1 ) أي في المنام .