تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وخطبني بنفسه ووجدت اسمها زينب ولها ثلاث اخوة ووجدت البيت مقفلا على اسمها كما قال رضي اللّه عنه . وكان رضي اللّه عنه يقول لا تدفعونى إلا خارج باب القرافة في الشارع ولا تجعلوا لقبرى شاهدا ودعوا البهائم والبغال تمشى على واحذروا أن تجعلوا على قبرى تابوتا أو سترا يبقى كل من مر على يدق تابوتى يمنعني أن أستريح في القبر فقال له قد عملنا لك قبرا في جامع بطيخة فقال إن قدرتم أن تحملونى ففعلوا فعجزوا أن يحركوا النعش إلى ناحية جامع بطيخة فلما حملوه لناحية القرافة خف عليهم رضي اللّه عنه مات رضي اللّه عنه سنة ثمان وعشرين وتسعمائة رضي اللّه عنه .

44 - ومنهم سيدي الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمرى رضي اللّه عنه :

كان رضي اللّه عنه من الراسخين في العلم وانتهت إليه الرياسة في علو السند بالكتب الستة وغيرها وكان يقرأ السبع وله صوت بالمحراب لم يسمع السامعون في عصره مثله ، ولما دخل السلطان ابن عثمان فريد أيام الغورى مصر طلبوا له إماما يخطب به فأجمع رأى أهل مصر كاملا على الشيخ أمين الدين رضي اللّه عنه فصار يؤم به إلى أن سافر إلى الروم وكان رضي اللّه عنه ينزل من بيته يتوضأ ويصلى ما شاء اللّه تعالى أن يصلى ثم يصعد الكرسي فيقرأ في المصحف قبل الفجر نحو سبعة عشر حزبا سرا فإذا أذن للصبح قرأ جهرا قراءة تكاد تأخذ القلوب من أماكنها فمر نصراني من مباشرى الديوان يوما في السحر فرق قلبه فطلع وأسلم على يد الشيخ رضي اللّه عنه وهو يقرأ على الكرسي وصار يبكى وحسن إسلامه ورأيته يصلى خلفه إلى أن مات وكان الناس يأتون إلى الصلاة خلفه من بولاق ومن نواحي الجامع الأزهر في صلاة الصبح لحسن صوته وخشوعه وكثرة بكائه حتى يبكى غالب الناس خلفه . وكان سيدي أبو العباس الغمرى رضي اللّه عنه يقول الجامع جثة والشيخ أمين الدين رضي اللّه عنه روحها ومصداق ذلك أن الناس كانوا يخرجون من الجامع في مثل خروج الحج فلم يبق في الجامع إلا هو فكأن الجامع لم يخرج منه أحد وكان رضي اللّه عنه إذا سافر صار الجامع كأنه ما فيه أحد ومما وقع لي معه أنني كنت أقابل معه في شرح البخاري في جزاء الصيد .