في شدة عظيمة وحصل لهم غاية الضيق ، وكنت عنده مرة فجاء إنسان ومزح معه وكان في رجله أكلة من أصحاب النوبة لم تزل تدود إلى أن مات فقال له ذلك الإنسان الذي جعل في هذه الرجل الأكلة قادر أن يجعلها في الرجل الأخرى فقال ما يستحق ذلك إلا الذي زنى بامرأة جاره فخجل ذلك الإنسان فقلت له مالك ؟ فقال هذا وقع لي وأنا شاب في نواحي دمياط من منذ خمسين سنة فقلت الذي يطلع على هذا تمزع معه ؟ فقال واللّه ما علم بهذه الواقعة أحد إلا اللّه عز وجل .
وكان رضي اللّه عنه يحبني ويرسل يخبرني بالوقائع التي تحصل لي في البيت واحدة واحدة وكان رضي اللّه عنه إذا رأى صغيرا من الريف في بولاق يريد أبوه أن يعلمه القرآن يقول له اذهب إلى زاوية بعد الوهاب فأرسل لي كذا وكذا ولدا وحصل لهم الخير .
ووقع منى مرة سوء أدب فأرسل أعلمني به وهو في الرميلة وذلك أن الأمير جانم كان مطلوبا إلى استنبول فكتبت له كتابا إلى أصحاب النوبة بنواحي العجم والروم بالوصية به وطواه ووضعه في رأسه وخرج فأرسل لي في الحال يقول الناس في عينيك كالقش ما بقي أحد في البلد له شوارب إلا أنت تكاتب أصحاب النوبة بغير إذن من أصحاب البلد فاستغفرت في نفسي فأرسل يقول لي إذا سألك أحد في شيء يتعلق بالولاة بمصر شاور بقلبك أصحاب النوبة بها إعطاء لحقهم من الأدب معهم ثم افعل بعد ذلك ما تريد لا حرج لأنهم لا يحبون من يقل أدبه معهم ، مات رضي اللّه عنه ودفن بالقرب من الإمام الشافعي رضي اللّه عنه في تربة البارزى في سنة نيف وأربعين وتسعمائة رضي اللّه عنه .
36 - ومنهم الشيخ أبو الخير الكليباتى رضي اللّه عنه :
كان رضي اللّه عنه من الأولياء المعتقدين وله المكاشفات العظيمة مع أهل مصر وأهل عصره وكانت الكلاب التي تسير معه من الجن وكانوا يقضون حوائج الناس ويأمر صاحب الحاجة أن يشترى للكلب منهم إذا ذهب معه لقضاء حاجته رطل لحم وكان أغلب أوقاته واضعا وجهه في حلق الخلاء في ميضأة جامع الحاكم .
ولم يزل ممقوتا إلى أن مات وكن رجلا قصيرا في يده عصا فيه حلق وشخاشيخ وكان يعرج دعا له مرة بأن اللّه يصبرنى على البلوى وحصل لي ببركته بعض ذلك ، مات رضي اللّه عنه سنة عشرة وتسعمائة ودفن بالقرب من جامع الحاكم في المكان الذي كان يجلس فيه أوقاتا رضي اللّه عنه .