وحضر عند جماعة في مأدبة ، فلما خرج من عندهم ، فبينما هو في الطريق إذ صادفه « 1 » رجل راجع من جنازة بعض معارف الشيخ فقال للشيخ « 2 » : أين كنتم ؟ - إشعارا منه بأنا لم نركم في الجنازة ولا [ في ] « 3 » المقبرة - فقال له :
كنا بين القبور ! فقيل له في ذلك ، فقال : كنا بين القبور الماشية .
وكان يوما بين جماعة من المشايخ يقرءون « الأنعام » وفيهم القاضي تقي الدين بن شهلاء الدمشقي الشافعي « 4 » ، وكان أسود اللون ، فتردد « 5 » الجماعة فيمن يدعو ؟ فقال الشيخ لبعض « 6 » الحاضرين : توجه إلى ذلك الأدهم ودعه « 7 » يدع .
فتوجه اليه وأخبره بصدور هذه العبارة من الشيخ ، فلما رآه عاتبه ، فقال له :
يا قاضي / هب أنك ابن أدهم « 8 » - رضي اللّه عنه - .
وكان يسمع الآلات ويقول : أنا ظاهري « 9 » أعمل بقول ابن حزم « 10 »
هامش
( 1 ) في س : أصابه .
( 2 ) في م ، ت : الشيخ .
( 3 ) التكملة عن : س .
( 4 ) « الشافعي » ساقطة في : س . وهو تقي الدين أبو بكر بن شهلا الأسمر الشافعي الدمشقي المتصوف ( 00 - 941 ه ) - ( 00 - 1534 م ) تولى نيابة القضاء مرارا توفي يوم الخميس ثاني صفر ودفن بتربة الشيخ أرسلان . انظر : « شذرات الذهب 8 / 244 » .
( 5 ) في س : فترو .
( 6 ) في م ، ت : لبعض الجماعة الحاضرين .
( 7 ) كذا في جميع الأصول : ولعل العبارة : « وادعه يدع » وفي ت ، س : « يدعو » .
( 8 ) في م ، ت : آدم ، والجملة الدعائية ساقطة في : ت . وانظر التعريف بابن أدهم فيما سبق : ج 1 / 348 .
( 9 ) ظاهري : نسبة إلى الطائفة الظاهرية ، وسميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنة وإعراضها عن التأويل والرأي والقياس .
ومن أركان هذه الطائفة داود الظاهري ( 201 - 270 ه ) - ( 816 - 884 م ) أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام . انظر : « الأعلام 3 / 8 » .
( 10 ) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، أبو محمد : ( 384 - 456 ه ) - ( 994 - 1064 م ) عالم الأندلس في عصره ، وأحد أئمة الإسلام . كان له في الأندلس -