تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
بكما إلى حينا ، تسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا ، إذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة " ؟ ؟ أجابه مصعب بكل هدوء ووقار ، مثل هدوء طلوع الفجر وانسيابه ، بعد أن انفرجت أساريره ، ونطق بلين الكلام لسانه قائلا : " أو لا تجلس فتستمع ؟ ؟ فإن رضيت أمرنا قبلته ، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره " . كلام بليغ ومنطق سليم . الله أكبر . . . ما أروعها من بداية سيسعد بها الختام ! ! كان ( أسيد بن حضير ) رجلا أريبا عاقلا ، ومنطقيا وقد رأى مصعبا يحتكم معه إلى ضميره ، فيدعوه إلى أن يسمع كلامه لا غير ، فإن هو اقتنع فبها ، وإن لم يقتنع ترك ( مصعب ) حيهم وعشيرتهم ، وتحول إلى حي آخر ، وعشيرة أخرى ، غير ضار ولا مضار . هنالك أجابه ( أسيد ) قائلا : أنصفت . . . وألقى حربته إلى الأرض ، وجلس يصغي إلى قول ( مصعب ) . ولم يكد مصعب يقرأ آيات من القرآن ، ويفسر الدعوة التي جاء بها الرسول العظيم ( صلى الله عليه وآله ) حتى أخذت أسارير ( أسيد ) تبرق وتشرق وتتفتح وتعتبر بواقع الكلام ، وتأسره بعمق معانيها وجمالها . ولم يكد يفرغ مصعب من تلاوة الآيات وحديثه حتى هتف به ( أسيد بن حضير ) وبمن معه قائلا : " ما أحسن هذا القول وأصدقه . . . كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين " ؟ وأجابه المسلمون بتهليلة رجت الأرض رجا ، ثم طلب منه مصعب أن