بكما إلى حينا ، تسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا ، إذا كنتما لا تريدان الخروج من
الحياة " ؟ ؟
أجابه مصعب بكل هدوء ووقار ، مثل هدوء طلوع الفجر وانسيابه ، بعد أن
انفرجت أساريره ، ونطق بلين الكلام لسانه قائلا :
" أو لا تجلس فتستمع ؟ ؟ فإن رضيت أمرنا قبلته ، وإن كرهته كففنا عنك
ما تكره " . كلام بليغ ومنطق سليم . الله أكبر . . . ما أروعها من بداية سيسعد بها
الختام ! !
كان ( أسيد بن حضير ) رجلا أريبا عاقلا ، ومنطقيا وقد رأى مصعبا يحتكم
معه إلى ضميره ، فيدعوه إلى أن يسمع كلامه لا غير ، فإن هو اقتنع فبها ، وإن لم يقتنع
ترك ( مصعب ) حيهم وعشيرتهم ، وتحول إلى حي آخر ، وعشيرة أخرى ، غير ضار
ولا مضار .
هنالك أجابه ( أسيد ) قائلا : أنصفت . . . وألقى حربته إلى الأرض ، وجلس
يصغي إلى قول ( مصعب ) .
ولم يكد مصعب يقرأ آيات من القرآن ، ويفسر الدعوة التي جاء بها الرسول
العظيم ( صلى الله عليه وآله ) حتى أخذت أسارير ( أسيد ) تبرق وتشرق وتتفتح وتعتبر بواقع
الكلام ، وتأسره بعمق معانيها وجمالها .
ولم يكد يفرغ مصعب من تلاوة الآيات وحديثه حتى هتف به ( أسيد بن
حضير ) وبمن معه قائلا :
" ما أحسن هذا القول وأصدقه . . . كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا
الدين " ؟
وأجابه المسلمون بتهليلة رجت الأرض رجا ، ثم طلب منه مصعب أن
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 8
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨