الغادر ، تقدم مصعب باللواء عاليا نحو المشركين ودافع دفاع المستميت ، يد تحمل
الراية ويد تضرب بالسيف ، غير أن تكاثر الأعداء عليه للعبور على جثته إلى حيث
يلقون الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
ولندع شاهد عيان يصف لنا مشهد المعركة وختام حياة مصعب الخير
وشهادته .
يقول ابن سعد : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري ، عن أبيه ،
قال :
حمل ( مصعب بن عمير ) اللواء يوم أحد ، فلما جال المسلمون ثبت به
مصعب ، وقتل الأقران من المشركين ، فأقبل ابن قميئة - وهو فارس - فاختلفا
بضربتين ، فضربه على يده اليمنى فقطعها ، ومصعب يقول : * ( وما محمد إلا رسول قد
خلت من قبله الرسل ) * .
وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه ، فضرب يده اليسرى فقطعها ، فحنا
على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره ، وهو يقول : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من
قبله الرسل ) * [ ثم حمل عليه ابن قمئة ثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ووقع مصعب
وسقط اللواء ] ( ألا لعنة الله على ابن القمئة ) خر مصعب على الأرض صريعا
كالجبل . . . وسقط اللواء .
وقع شهيد الفضيلة مضرجا بدمه ، بعد أن خاض سوح الجهاد في استبسال قل
نظيره في معركة الفداء والإيمان ، مدافعا عن الرسول ورسالته .
وبعد شهادته وقف الإمام علي ( عليه السلام ) والبقية الباقية من جنود الإسلام
كأبي دجانة يحامون عن حرم رسول الله ويدافعون عنه دفاع المستميت ، إلى أن
رجع الكفار وولوا الدبر .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 11
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١