الله ويمثلهم في تجديد البيعة ، جاؤوا تحت قيادة معلمهم ومبعوث نبيهم ( مصعب بن
عمير ) فبايعوا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في العقبة الثانية ، والتي سميت بيعة العقبة الثانية على أن
يمنعوه كما يمنعون به أنفسهم وأهاليهم إذا هاجر إليهم .
فقد استوعب ( مصعب ) حجم رسالته المبعوث بها إلى أهل يثرب وحواليها ،
ووقف عند حدودها ، وعرف كيف يبلغها زعماء الأوس والخزرج وأشرافها
وبعض الجبابرة المشركين والتوقي من مكائد المردة من أهل الكتاب لا سيما اليهود
منهم ، مبلغا ، ومبشرا ، وداعيا إلى الهدى ، وإلى صراط مستقيم ، ومنذرا بعذاب
أليم .
وكان ( مصعب ) في ضيافة ( أسعد بن زرارة ) ، وكانا يغشيان معا القبائل ،
والبيوتات ، والمجالس ، تاليا على الناس ما معه من الآيات من كتاب ربه ، هاتفا
بينهم بلين ورفق عظيم بكلمة الواحد الأحد [ إنما الله إله واحد ] .
ولقد تعرض ( مصعب ) لمواقف حرجة كادت أن تؤدي بحياته وبمن معه ،
لولا عناية الله وفطنة مصعب ورجاحة عقله .
فقد فاجأ ( مصعب ) ذات يوم وهو واقف يعض الناس منهم ( أسيد بن
حضير ) سيد بني عبد الأشهل بيثرب ، فاجأه شاهرا حربته ، يتوهج غضبا وحنقا
على الذي جاء به ليفتن قومه عن دينهم ، ويدعوهم لهجر آلهتهم ، ويحدثهم عن إله
واحد لم يعرفوه من قبل ، ولم يألفوه ! !
وما أن رأى المسلمون الذين يستمعون لمصعب مقدم أسيد بن حضير شاهرا
حربته ، متوشحا غضبه الملتظى ، وثورته المتحفزة ، حتى وجلوا وأوجسوا منه
خيفة ، ولكن ( مصعب الخير ) ظل بموقفه ثابت الجأش ، وديعا صامدا .
وقف أسيد أمامه مهتاجا ، وهو يخاطب مصعبا وأسعد بن زرارة : " ما جاء
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 7
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧