تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
واطمأن مصعب إلى أن حياته الجديدة صارت جديرة بأن يقدمها قربانا لخالقه العظيم ، ولرسوله الكريم ، لتثبيت دعائم الإسلام ، وتركيز أسس شريعة السماء في الأرض . دخل يوما على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما أبصروا به حتى أحنوا رؤوسهم وغضوا أبصارهم وذرفت عيونهم دمعا شجيا . ذلك لأنهم رأوه . . . يرتدي جلبابا مرقعا بإهاب كبش باليا وعاودتهم صورته الأولى قبل إسلامه ، حين كان يرفل بأزهى الثياب وأنظرها ألقا وعطرا . ونظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليه بنظرات حكيمة ، ملئها الحب والحنان وتألقت شفتيه ابتسامة مشرقة ، وقال : [ لقد رأيت مصعبا هذا وما كان بمكة فتى أنعم عند أبويه منه ، لقد ترك ذلك كله حبا لله ورسوله ] ! ! حيث منعته أمه حينما يئست من رده إلى الشرك كل ما كانت تفيض عليه من نعمة ، وأبت أن يأكل طعامها إنسان هجر آلهتها ، حتى لو كان ذلك الإنسان فلذة كبدها . ولقد كان آخر عهدها به حين حاولت حبسه مرة ثانية بعد رجوعه من الحبشة ، فآلى على نفسه لئن فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه . وإنها لتعلم صدق عزمه إذا هم وعزم فتركته باكية وودعها باكيا ، وكشفت لحظة الوداع عن إصرارها العجيب على الكفر ، قائلة له وهي تخرجه من بيتها : إذهب لشأنك لم أعد لك اما ، يقابله إصرار الابن على الإيمان حينما اقترب منها وهو يقول : يا أماه إني لك ناصح ، وعليك شفيق ، فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فأجابته غاضبة : " قسما بالثواقب ، لا أدخل في دينك ، فيزرى