تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
" يطهر ثوبه وبدنه . . . ويشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله " . فغاب عنهم ( أسيد ) قليلا ثم عاد يقطر ماء الطهور من شعر رأسه ، ووقف يعلن إسلامه قائلا : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . وسرى الخبر كالضوء في أنحاء يثرب كافة ، وجاء ( سعد بن معاذ ) فأصغى لمصعب وهو يقرأ آيات من القرآن ، حتى اقتنع وأسلم ، ثم تلاه ( سعد بن عبادة ) رئيس الخزرج ، وتمت بإسلامهم النعمة ، وائتلفت الفرقة وأقبل أهل يثرب بعضهم على بعض يتساءلون ويستطلعون الخبر ، ثم قالوا : إذا كان أسيد بن حضير ، وسعد ابن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وهم سادتنا ورؤساؤنا قد أسلموا ، ففيم تخلفنا إذا ؟ هيا بنا إلى مصعب ، لنسلم على يديه ، ونؤمن بما جاء به الرسول من ربه ، فإن الحق يخرج من بين ثناياه ! ! لقد نجح مصعب بتبليغه الرسالة نجاحا منقطع النظير ، وهو أول السفراء للرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا دليل قاطع على حكمة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وحسن اختياره . وتمضي الأيام والأعوام ، ويهاجر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ومن معه إلى يثرب ، وتعيش قريش بأحقادها ، وتتساءل فيما بينها : كيف فلت محمد من بينها ليلة أعدت صناديدها للهجوم عليه واغتياله ، ثم تعد العدة والعدد بباطلها وشركها ، لتواصل اعتداءاتها الظالمة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ومطاردة المؤمنين المسلمين من أصحابه في يثرب ، وما أن سمع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) غزو المشركين ، حتى توجه إلى ماء بدر ليلتقي بهم هناك قبل أن يصلوا يثرب . وتلتقي جيوش الشرك الكفرة بجيش الإيمان جيش الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في بدر ، وكان الجيشان غير متكافئين من حيث العدة والعدد ، حيث إن استعداد قريش كان يفوق أضعاف جيوش المسلمين عدة وعددا ، وقد ذكرنا ذلك في المجلد الأول