تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
في يوم ما وهو يدخل خفية دار الأرقم ، ثم رآه مرة أخرى وهو يصلي ، فذهب مسرعا إلى أم مصعب حيث ألقى عليها النبأ الذي وقع عليها وقوع الصاعقة . ووقف مصعب أمام أمه وعشيرته من أشراف مكة من بني عبد الدار ، مجتمعين حوله يتلو عليهم من آيات الحق واليقين ، وبرباطة جأش ، أثبت من الجبال الرواسي . ولما سمعوا منه ذلك جن جنونهم ، وهمت أمه أن تسكته بلطمة قاسية على وجهه ، لكنها استرخت وتراجعت أمام ذلك النور الساطع الذي زاد وسامة وجهه الذي ألبسه بهاء وجلالا يفرض الاحترام ، وهدوءا واطمئنانا يفرض الإقناع . لكنها أخذته إلى ركن قصي من أركان دارها ، وفي زاوية من زواياها أوثقته كتافا وحبسته فيه ، وأحكمت عليه إغلاق الدار ، وظل رهين حبسه ، حتى علم بخروج بعض المؤمنين مهاجرين إلى أرض الحبشة ، فاحتال لنفسه مع من ساعده ، وغافل أمه وحراسه ، ومضى إلى الحبشة مع أول قافلة مهاجرة بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بإمرة عثمان بن مظعون . ومكث في الحبشة مع إخوانه المؤمنين المهاجرين مدة من الزمن ثم يعود إلى مكة مع من عاد منهم بعد أن طرق سمعهم أن قريشا هادنت المسلمين ، ثم هاجر إلى الحبشة مرة ثانية مع المؤمنين والأصحاب الذين أمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالهجرة لما أمعن طغاة المشركين في تعذيب المؤمنين المسلمين بإمرة جعفر بن أبي طالب بعدما تبين له زيف ما سمع من مهادنة المشركين . سواء كان ( مصعب بن عمير ) في الحبشة أو في مكة ، فإن إيمانه يفوق المكان والزمان ، وأينما يكون فهو بطاعة الله ورسوله ، ولقد أتم صياغة نفسه على النسق الذي رباه عليه الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وجعله نموذجا صالحا مختارا يقتدى به ،
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 4 | حسين الشاكري