تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
بهذا الرجز المتوهج : يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة ، وباردا شرابها والروم روم ، قد دنا عذابها * كافرة بعيدة أنسابها علي إذ لاقيتها ضرابها وأدرك مقاتلو الروم مقدرة هذا الرجل الذي يقاتل ، وكأنه جيش لجب . . . وأحاطوا به في إصرار مجنون على قتله ، وحوصر بهم حصارا لا منفذ فيه لنجاة . . وضربوا بالسيوف يمينه ، وقبل أن تسقط الراية منها على الأرض تلقاها بشماله . . وضربوها هي الأخرى ، فاحتضن الراية بعضديه . . * * * وهكذا ، صنع ( جعفر ) لنفسه موتة من أعظم موتات البشر . . ! ! وهكذا لقي ربه الكبير المتعال ، مضمخا بفدائيته ، مدثرا ببطولته . . وأنبأ العليم الخبير رسوله بمصير المعركة ، وبمصير جعفر ، فاستودعه الله ، وبكى . . وقام إلى بيت ابن عمه ، ودعا بأطفاله وبنيه ، فتشممهم ، وقبلهم ، وذرفت عيناه . . . ثم عاد إلى مجلسه ، وأصحابه حافون به ينعى جعفرا ، ووقف شاعر الإسلام ( حسان بن ثابت ) يرثي جعفرا ورفاقه : غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبي إذا سيم الظلامة ، مجسر فطاعن حتى مال غير موسد * لمعترك فيه القنا يتكسر