والفرس والعرب خاصة ( قريش ) منهم ، فكانت أقرب للفطرة .
كما أن ملكها النجاشي ، يمتاز بصفات حميدة ، أهمها : العدل ، والإحسان ،
وحسن السيرة .
لأجل ذلك ، اختار الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) أرض الحبشة مهجرا للمؤمنين من
أصحابه ، حيث أمرهم بالهجرة إليها ، تخلصا من ظلم قريش واضطهادهم
والاعتداء عليهم وتعذيبهم ، خاصة الذين لا يجدون من يحميهم ويجيرهم .
قائلا لهم : " إن بها ملكا لا يظلم عنده أحد حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا
مما أنتم فيه " .
فخرجوا من مكة في شهر رجب من السنة الخامسة لمبعثه الشريف ( صلى الله عليه وآله ) في
غسق الليل خوفا من طواغيت قريش وعيونهم ، خرجوا إلى ميناء جدة بطريقهم
إلى الحبشة ، وصادف أن بعض السفن التي كانت في طريقها إلى الحبشة راسية في
ميناء جدة ، فركبوا بها كما جاء في سيرة ابن هشام .
كان عدد المهاجرين في القافلة الأولى خمسة عشر إنسانا بين رجل وامرأة ،
وكان عليهم عثمان بن مظعون ، وكان من بين المهاجرين عبد الرحمن بن عوف ،
والزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير ، وسهيل بن بيضاء ، وعبد الله بن مسعود ،
وغيرهم .
ومن الذين سافروا مع زوجاتهم : أبو سلمة بن عبد الأسد ، مع زوجته
أم سلمة ، التي تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد وفاته ، وأبو حذيفة بن عتبة بن الربيع
ومعه زوجته سهيلة بنت سهيل ، وعامر بن أبي ربيعة ومعه زوجته ليلى العدوية ،
وغيرهم ، كانت هذه القافلة هي الأولى التي هاجرت إلى الحبشة .
ولما نزلوا بأرض الحبشة ، أكرم النجاشي وفادتهم فأقاموا مدة ثلاثة أشهر
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 41
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤١