وفي السيرة الحلبية : جمع بينهما ( صلى الله عليه وآله ) بأنه آخا بين معاذ وبين جعفر وهو
غائب بأرض الحبشة .
وفي أسد الغابة ، كما في الاستيعاب ، أقوال العلماء فيه ملخصا .
جعفر بن أبي طالب أشبه الناس خلقا وخلقا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان من
المهاجرين الأوائل ، وهاجر الهجرتين ، هاجر إلى أرض الحبشة ، وقدم منها على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة يوم فتح خيبر السنة السابعة من الهجرة ، فتلقاه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واعتنقه وقبله بين عينيه ، وقال : ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا ،
بقدوم جعفر أم بفتح خيبر ، وأسهم له من غنائم خيبر ، واختط له رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
دارا إلى جنب المسجد .
وكانت له هجرتان ، الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة ، وكانت له هناك
مواقف مشهودة ومعاناة محمودة ، وأجوبة سديدة ، وأحوال رشيدة ، سنذكر بعضا
منها ، وكان كريما جوادا شهما ، ولكرمه يقال له : أبو المساكين لإحسانه إليهم
- كما أسلفت - .
أما ما ذكر أبو هريرة في حق جعفر ، فهو قليل من كثير في حقه ، فإنه كان
موصوفا بالإيمان والكرم والشهامة وسداد الرأي وطلاقة اللسان والمنطق والعطف
والحنان وحسن الأخلاق بمكان عظيم .
روى أصحاب السير والتأريخ ما معناه : أصابت قريشا سنون عسر وقحط ،
وكان أبو طالب سيد قومه وشيخ البطحاء ومقصد الناس في حاجاتهم ونوالهم مع
كثرة عياله .
فذهب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى عمه العباس ، وكان أثرى بني هاشم ، وقال له :
قد علمت ما أصابت قريش من فاقة ، وأبو طالب مع كثرة عياله ، فتعال نأتيه
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 38
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٨