تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وفي السيرة الحلبية : جمع بينهما ( صلى الله عليه وآله ) بأنه آخا بين معاذ وبين جعفر وهو غائب بأرض الحبشة . وفي أسد الغابة ، كما في الاستيعاب ، أقوال العلماء فيه ملخصا . جعفر بن أبي طالب أشبه الناس خلقا وخلقا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان من المهاجرين الأوائل ، وهاجر الهجرتين ، هاجر إلى أرض الحبشة ، وقدم منها على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة يوم فتح خيبر السنة السابعة من الهجرة ، فتلقاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واعتنقه وقبله بين عينيه ، وقال : ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا ، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر ، وأسهم له من غنائم خيبر ، واختط له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دارا إلى جنب المسجد . وكانت له هجرتان ، الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة ، وكانت له هناك مواقف مشهودة ومعاناة محمودة ، وأجوبة سديدة ، وأحوال رشيدة ، سنذكر بعضا منها ، وكان كريما جوادا شهما ، ولكرمه يقال له : أبو المساكين لإحسانه إليهم - كما أسلفت - . أما ما ذكر أبو هريرة في حق جعفر ، فهو قليل من كثير في حقه ، فإنه كان موصوفا بالإيمان والكرم والشهامة وسداد الرأي وطلاقة اللسان والمنطق والعطف والحنان وحسن الأخلاق بمكان عظيم . روى أصحاب السير والتأريخ ما معناه : أصابت قريشا سنون عسر وقحط ، وكان أبو طالب سيد قومه وشيخ البطحاء ومقصد الناس في حاجاتهم ونوالهم مع كثرة عياله . فذهب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى عمه العباس ، وكان أثرى بني هاشم ، وقال له : قد علمت ما أصابت قريش من فاقة ، وأبو طالب مع كثرة عياله ، فتعال نأتيه