تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ونكلمه في التخفيف عن كاهله ، بأخذ بعض أولاده عندنا ، فقال العباس : نعم الرأي رأيت ، فذهبا معا وكلما أبا طالب في ذلك ، فقال : أبقوا لي عقيلا ، وخذوا من شئتم . فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ، وأخذ العباس جعفرا ، وبقي عقيل مع أبيه . وروى الكليني في الكافي بسنده عن ابن مسكان عن سدير الصيرفي ، قال : كنا عند الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) واستذلال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واستضعافه ، فقال رجل من القوم : أصلحك الله يا بن رسول الله ، فأين كان عز بني هاشم وما كانوا فيه من العدد والعدة ، فقال الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) : من كان يفي من بني هاشم ، إنما كان جعفرا وحمزة فمضيا ، وبقى معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام : عباس وعقيل ، وكانا من الطلقاء ، أما والله لو أن حمزة وجعفرا كانا بحضرتهما ما وصل إلى ما وصل إليه ، ولو كانا شاهدين لأتلفا نفسيهما . بداية الهجرة إلى المدينة : ولما كثر المسلمون في مكة ، وهم المستضعفون ، ولم يؤذن لهم بالجهاد والقتال ، أخذ المشركون يؤذونهم بشتى أنواع العذاب والأذى ، إلا من له عشيرة تحميه وتجيره ، ولم يسعهم البقاء في مكة . أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين بالهجرة إلى أرض الحبشة ، وقال : إن فيها ملكا صالحا لا يضام عنده لاجئون . وعلى رأس من هاجر من المسلمين إلى أرض الحبشة جعفر بن أبي طالب ، وعثمان بن مظعون ، فتلقاهم ملك الحبشة النجاشي بالرحب والسعة ، وبقي جعفر في بلاد الحبشة ومن معه إلى أن تمكن الإسلام وقويت شوكته في يثرب ( المدينة المنورة ) فهاجر إليها .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 39 | حسين الشاكري