تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
النواة الأولى لدعاة الإسلام في بلد يؤمن بالنصرانية ، وقد ترامى إلى أسماع قريش أن بعض آثارها تبشر بظهور نبي عربي ، وخشيت أن يوجه المسلمون نشاطهم إلى تلك البلاد فيبشرون بالإسلام فيها ، ويصبحون قوة لا طاقة لهم بها ، وقريش تعرف وتعلم أن للإسلام قواعده وقوته وتأثيره على النفوس . عز على قريش أن يجد المهاجرون الفارون بدينهم من عذابها الأمان وطيب الإقامة ، فأغرتهم كراهيتهم للإسلام أن يبعثوا وفدا من شياطين قريش ( 1 ) مزودا بالهدايا والتحف للنجاشي والبطارقة وحاشيته ، وكان الوفد مؤلفا من عمرو بن العاص ، وعبد الله بن ربيعة ، وعمارة بن الوليد بن المغيرة ، كما نص على ذلك جماعة من المؤرخين في السير . وقد حدثت فيما بينهم في الطريق وفي الحبشة مسائل لا أخلاقية ، يترفع الإنسان عن ذكرها ، راجع السير لتكشف عن جيف تزكم الأنوف ( 2 ) ، وللتأريخ وكشف الحقائق نذكر جانبا منها فيما بعد . وقد ذكر المؤلفون في السيرة عن أم المؤمنين أم سلمة ( 3 ) ، وكانت من المسلمات
هامش
( 1 ) المرة الأولى : عمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبي ربيعة . والمرة الثانية بعد اندحارهم في بدر : عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد . هذا ما روي وما استنتجته من سير مطالعاتي ، والله العالم . ( 2 ) ذكر ذلك العلامة المجلسي في بحاره 18 : 412 ، والأمين في أعيانه 4 : 121 . ( 3 ) أم سلمة ، اسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومي ، غلبت عليها كنيتها ، وكان زوجها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي الذي هاجرت معه ، وهو ابن أخت أبي طالب ، وبعد وفاته تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكانت خير زوجة بعد السيدة خديجة ، راسخة الإيمان ، ثابتة القدم ، رضي الله عنها .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 44 | حسين الشاكري